هل تشعرون بالعزلة والوحدة عند العمل عن بعد؟
أدى ظهور العمل عن بعد، وهو الاتجاه الذي تسارع بشكل كبير بسبب جائحة كورونا، إلى إعادة تشكيل بيئة العمل العالمية. وقد تبنت العديد من الشركات هذا التحوّل، الذي كان مدفوعاً في البداية بالمخاوف الصحية وعمليات الإغلاق، باعتباره استراتيجية فعالة من حيث التكلفة، مما يقلل من نفقات المكاتب. ومع ذلك، فإن الانتقال إلى العمل عن بعد قد طرح مجموعة من التحديات الخاصة به، ولا سيّما احتمال عزل الموظفين وانفصالهم عن مجتمع مكان العمل.
ويتناول تقرير "بي علم النفس اليوم"، استعرضته "العربية نت"، الجوانب السلبية للعمل عن بعد، مع التركيز بشكل خاص على العزلة التي يشعر بها الموظفون المنفصلون عن بيئاتهم المكتبية المعتادة. إن غياب التفاعلات اليومية والاعتماد على أدوات الاتصال الافتراضية، على الرغم من أهميتها، قد يبدو في بعض الأحيان غير شخصي وغير كاف لبناء علاقات هادفة بين الزملاء. ويتفاقم هذا الوضع بسبب عدم وضوح الخطوط الفاصلة بين الحياة المهنية والحياة الشخصية، مما يجعل الأفراد يشعرون بأنهم تحت الطلب بشكل دائم ويغتربون عن هوياتهم خارج العمل.
ويسلّط التقرير الضوء على الشعور السائد بالوحدة بين العاملين عن بعد، ويحث على اعتماد استراتيجيات للتخفيف من هذه المشاعر وتعزيز الشعور بالانتماء والمجتمع في أماكن العمل الافتراضية. ومن بين الأساليب الموصى بها إنشاء روتين صحي، وإعطاء الأولوية للرفاهية، وخلق فرص للتواصل الذي يركز على الأصدقاء من خلال مكالمات الفيديو، أو رسائل البريد الإلكتروني، أو اللقاءات الافتراضية غير الرسمية. بالإضافة إلى ذلك، تعد المشاركة في المجتمعات عبر الإنترنت ووضع حدود واضحة لتجنب الإرهاق أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على ديناميكية متوازنة بين العمل والحياة.
وتلعب القيادة دوراً محورياً في مواجهة تحديات العمل عن بعد، حيث ينصح التقرير المديرين بوضع نموذج للرعاية الذاتية وممارسات التوازن الصحي بين العمل والحياة. إن تشجيع الموظفين على المشاركة في اجتماعات الفريق وورش العمل والمناسبات الاجتماعية الافتراضية يمكن أن يساعد أيضاً على الحفاظ على الاتصالات مع زملاء العمل. بالنسبة لأولئك الذين يعانون من الانتقال إلى العمل عن بعد، يتم التأكيد على التواصل للحصول على الدعم من المديرين أو أقسام الموارد البشرية كخطوة حيوية نحو إيجاد الحلول والموارد.
وتركّز الأفكار الواردة في التقرير على أهمية الجهود المتعمدة للتغلب على الشعور بالعزلة الذي يمكن أن يصاحب العمل عن بعد. ومن خلال تنفيذ هذه الاستراتيجيات، يمكن للموظفين والشركات على حد سواء العمل على إنشاء بيئة عمل افتراضية أكثر ارتباطًا ودعمًا وإنتاجية.
