"طفل من بين كل ٧" يعاني من أمراض ترتبط بالصحة العقلية
كشفت منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) عن حقيقة مثيرة للقلق مفادها أن واحداً من كل سبعة أطفال يعاني من مشاكل الصحة العقلية مثل القلق والاكتئاب ومشاكل السلوك. ومن الجدير بالذكر أن هذه الحالات تميل إلى الظهور خلال فترة النمو الحرجة بين سن 10 و19 عاماً، حيث يمكن التعرف على العديد من الحالات قبل أن يصل الأطفال إلى سن الرابعة عشرة، ونصف الحالات بحلول سن 18 عاماً. وتؤكد هذه الإحصائية على الحاجة الماسة إلى التعرف السريع والتحرك. ويؤكد توقيت هذا التقرير، الذي يتزامن مع اليوم العالمي للصحة العقلية في 10 أكتوبر، على ضرورة دفع خدمات الصحة العقلية للشباب إلى الصدارة، مع تسليط الضوء بشكل خاص على الفجوة في الرعاية المتاحة في البلدان ذات الدخل المنخفض، والتي تفاقمت بسبب العقبات مثل التكلفة والوصمة المجتمعية.
أكدت ديفورا كاستيل، مديرة الصحة العقلية في منظمة الصحة العالمية، على ضرورة جعل التدخلات في مجال الصحة العقلية متاحة وبأسعار معقولة لجميع الفئات العمرية. وأكدت أن تعزيز الصحة العقلية للأطفال والمراهقين وأسرهم أمر ممكن بغض النظر عن الوضع المالي للبلد. وهذا مهم بشكل خاص حيث يشير تقرير حالة الصحة العقلية في العالم لعام 2022 الصادر عن مختبرات سابين إلى أن الدول العربية لديها أدنى تصنيفات الصحة العقلية، مما يشير إلى تأثير واضح على شباب المنطقة.
وعلاوة على ذلك، ينتقد التقرير الممارسة المنتشرة المتمثلة في إيداع الأطفال المصابين بأمراض عقلية في مؤسسات، ويدعو بدلاً من ذلك إلى توفير الرعاية لهم داخل المجتمع وفي إطار الأسرة لدعم تعليمهم ونموهم بشكل أفضل. كما يقدم مفهوم "اضطراب ألعاب الفيديو" في التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض والمشاكل الصحية ذات الصلة الذي وضعته منظمة الصحة العالمية، مما يشير إلى فهم دقيق للتحديات الجديدة المتعلقة بالصحة العقلية.
وبالتوازي مع الصحة العقلية، يلقي التقرير الضوء أيضًا على مشكلة صحية جسدية ذات صلة: احتمالية عدم دقة قراءات ضغط الدم بسبب وضع الذراع بشكل غير صحيح. وتُظهِر الدراسة، التي سلطت الضوء عليها مجلة JAMA Internal Medicine وأشرف عليها تامي برادي، طبيبة الأطفال وخبيرة الأوبئة، أن بعض أوضاع الذراع يمكن أن تحرف قياسات ضغط الدم الانقباضي والانبساطي بشكل كبير. وعلى غرار نصيحة جمعية القلب الأمريكية، يدعو البحث إلى وضع الساعد على طاولة عند مستوى القلب أثناء القراءات للحفاظ على الدقة. وتكشف النتائج التي أجريت على 133 شخصاً بالغاً أن الانحرافات عن هذه الطريقة يمكن أن تؤدي إلى التشخيص الخاطئ والإفراط في تناول الأدوية، مما يؤكد على أهمية الإجراء الصحيح في تقييمات ضغط الدم.
وتدافع اليونيسف عن نهج موحد لتعزيز الصحة العقلية للأطفال والمراهقين من خلال دمج الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية مع دعم المجتمع. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إنشاء شبكة شاملة من خدمات الصحة العقلية، وتأكيد أن إعطاء الأولوية لرفاهية الأفراد الشباب هو واجب جماعي.
إن هذه الرؤى مجتمعة تشير إلى دعوة إلى العمل من أجل تعزيز الممارسات العالمية في مجال الرعاية الصحية العقلية والجسدية. وهي تدعو إلى توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات وتبني تقنيات تشخيصية دقيقة لتحسين رفاهة الأطفال والمجتمع الأوسع. ويؤكد هذا التركيز المتعدد الأوجه على الصحة على الترابط بين الرفاهة الجسدية والعقلية والحاجة الملحة إلى التحسينات النظامية لدعم الأجيال القادمة.
