اختبار رائد يكشف عن السرطان خلال دقائق
يمر اكتشاف السرطان بتحول تاريخي بسبب اختبار جديد تم تطويره في شنغهاي، بهدف تبسيط عملية التشخيص وتسريعها. فالأساليب التقليدية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) وتنظير القولون لا تستغرق وقتاً طويلاً ومكلفاً فحسب، بل تعرض المرضى أيضاً لقلق كبير بسبب الانتظار الطويل للحصول على النتائج. بالإضافة إلى ذلك، تركز هذه الأساليب عادةً على عضو واحد، مما يعقد عملية الحصول على تقييم صحي شامل.
ومع ذلك، يَعد هذا النهج الجديد بقفزة كبيرة إلى الأمام من خلال تمكين الفحص السريع والمتزامن لأعضاء متعددة بقطرة واحدة فقط من الدم المجفف. يستهدف الاختبار على وجه التحديد المؤشرات الحيوية التي تشير إلى وجود سرطانات في البنكرياس والمعدة والقولون. وعلى الرغم من كونه في المراحل الأولية، فإن النتائج المبكرة تشير إلى قدرته على الوقاية من السرطانات القاتلة التي غالبا ما يتم تشخيصها بعد فوات الأوان.
وقد لعبت أجهزة الكمبيوتر العملاقة دوراً محورياً في تطوير طريقة الاختبار المبتكرة هذه، حيث يخطط الباحثون لدمج الذكاء الاصطناعي لتعزيز الدقة بشكل أكبر. تدور هذه التقنية حول تحديد التغيرات في المستقلبات - وهي منتجات ثانوية لعملية التمثيل الغذائي الخلوي مثل ألانين، والليسين، والأرجينين، والجلوكوز، والسكر - والتي تختلف في تركيزها في مجرى الدم استجابة لنمو الخلايا السرطانية وانتشارها غير المنضبط.
تتضمن عملية الاختبار وضع قطرة من دم المريض على قطعة قطن لتجف، يليها تحليل تركيزات المستقلبات من خلال الامتزاز بالليزر المعزز بالجسيمات النانوية وقياس الطيف الكتلي الأيوني. تشير الزيادة في مستقلبات معينة، أو وجود مستقلبات متعددة، إلى احتمال ظهور السرطان. واللافت أن هذه الطريقة أثبتت نسبة دقة تصل إلى ٨١.٢٪ في الكشف عن سرطان البنكرياس.
ووفقاً للبحث، يمكن لهذا الاختبار المبتكر أن يقلل بشكل كبير من معدلات الإصابة بسرطان البنكرياس والمعدة والقولون والمستقيم غير المشخصة بنسبة تتراوح بين ٢٠.٣٥٪ و٥٥.١٠٪، بفضل قدرات الكشف المبكر. لا يمثل هذا الإنجاز خطوة كبيرة في تشخيص السرطان فحسب، بل يحمل أيضاً وعداً بإنقاذ عدد لا يحصى من الأرواح من خلال التدخل في الوقت المناسب.
