كيف يؤثر استخدام الإنترنت على الصحة العقلية والوظائف المعرفية
لقد أصبح الإنترنت عنصراً أساسياً يومياً للكثيرين، مما أدى إلى انغماس الأشخاص في العالم الافتراضي. وعلق فيكتور نورداييف، الطبيب النفسي في شركة سبيرزدوروفي الطبية، على هذا التوجه قائلاً: "إن استخدام الإنترنت أصبح عادة يومية لدى الكثير من الناس، فالكثيرون يلجأون إلى العالم الافتراضي بحثاً عن الترفيه أو يعتبرونه وسيلة للهروب من الواقع المحيط، ويحدث ذلك بسبب الشعور بالوحدة، أو التوتر، أو المواقف الأكثر خطورة، مثل الاكتئاب أو اضطراب القلق". ويقدم العالم الافتراضي واقعًا بديلاً، حيث يمكن للشخص أن يشعر بالنجاح والاجتماعي والتحرر من القيود الحقيقية.
وشدد نورداييف على أن التفاعل المنتظم مع العالم الافتراضي يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الجهاز العصبي والوظائف المعرفية مثل الذاكرة والانتباه. وذكر: "إن التواجد المنتظم في العالم الافتراضي يمكن أن يكون له تأثير كبير على الجهاز العصبي والوظائف المعرفية، مثل الذاكرة والانتباه، ووفقاً للأبحاث الحديثة، فإن التفاعل النشط مع الواقع الافتراضي يمكن أن يحسن المهارات البصرية المكانية ورد الفعل والانتباه". لكن الانخراط المفرط في هذا النوع من النشاط يمكن أن يؤدي إلى تدهور الذاكرة قصيرة المدى، وانخفاض القدرة على التركيز، ويمكن أن يتحول إلى شكل من أشكال الإدمان.
التأثير على الوظائف المعرفية
تشير الدراسات الحديثة إلى أنه على الرغم من أن التفاعل النشط مع البيئات الافتراضية يمكن أن يعزز المهارات البصرية المكانية وأوقات رد الفعل، إلا أن الإفراط في الانغماس قد يضر الذاكرة والتركيز على المدى القصير. وأشار نوردييف أيضاً إلى أن الاستخدام المفرط يمكن أن يتطور إلى إدمان.
وللتخفيف من هذه المخاطر، يعد الاستخدام الرشيد للأجهزة الذكية أمرًا بالغ الأهمية. ونصح نورداييف البالغين بالحد من استخدامهم للإنترنت بما لا يزيد عن ساعتين يومياً. بالنسبة للأطفال أقل من عامين، يجب تجنب التعرض للشاشات تمامًا.
توصيات للأطفال
بالنسبة للأطفال والمراهقين في سن المدرسة، أوصى نورداييف بقصر استخدام الإنترنت على ساعة واحدة يومياً. يساعد هذا التقييد في الحفاظ على صحتهم المعرفية ويمنع الإدمان المحتمل.
الأنشطة البدنية ضرورية للحفاظ على الذاكرة والقدرات الفكرية. وشدد نورداييف على أهمية ممارسة التمارين البدنية اليومية والتواصل الواقعي لتطوير المهارات الاجتماعية.
معالجة إدمان الإنترنت
إذا شك شخص ما في أنه مدمن على الإنترنت، ينصح نورداييف بوضع حدود زمنية صارمة لاستخدام الشاشة. وأكد الاستعانة بمتخصص إذا لزم الأمر: "نصح الطبيب كل من يلاحظ إدمانه للإنترنت بالابتعاد عن هذه العادة قدر الإمكان، ووضع قيود على الوقت الذي يقضيه يومياً أمام الشاشة".
في الختام، في حين أن الاستخدام المعتدل للإنترنت يمكن أن يقدم فوائد مثل تحسين المهارات البصرية المكانية وردود الفعل السريعة، فإن الاستخدام المفرط يشكل مخاطر كبيرة. يعد الحد من وقت الشاشة والمشاركة في الأنشطة البدنية خطوات حيوية نحو الحفاظ على الصحة العامة.
