عقار رخيص وشائع الاستخدام قد يحمل سر مكافحة الشيخوخة
في تطور كبير في مجال الطب والشيخوخة، يتعمق العلماء في إمكانات الميتفورمين، وهو دواء يستخدم على نطاق واسع لمرض السكري من النوع ٢، كمفتاح لإطالة عمر الإنسان. يقع هذا الدواء، الذي تبلغ تكلفته ٢٠ سنتاً، في مركز تجربة "استهداف الشيخوخة باستخدام الميتفورمين" (TAME). تهدف هذه الدراسة الشاملة، التي قادتها كلية الطب بجامعة ويك فورست في ولاية كارولينا الشمالية، إلى استكشاف تأثيرات الميتفورمين على عملية الشيخوخة على مدى ست سنوات.
تسعى المبادرة البحثية إلى تسجيل أكثر من ٣٠٠٠ مشارك تتراوح أعمارهم بين ٦٥ و٧٩ عاماً. الهدف الأساسي هو التأكد مما إذا كان الميتفورمين يمكنه إبطاء أو منع ظهور الأمراض المزمنة المرتبطة بالعمر مثل أمراض القلب والسرطان والخرف. تعود جذور هذه الفرضية إلى نتائج الدراسات السابقة التي أجريت على الحيوانات، ولا سيما دراسة أجريت عام ٢٠١٣ والتي أظهرت تحسنًا في متوسط العمر لدى الفئران. صرح علماء TAME، مسلطين الضوء على الآثار الأوسع لأبحاثهم: "قد يؤثر أيضًا على عوامل الشيخوخة الأساسية التي تكمن وراء العديد من الحالات المرتبطة بالعمر لدى البشر".

ومن خلال هدف طموح، يهدف الفريق إلى موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على الميتفورمين كعلاج مخصص للشيخوخة، مما يقترح نهجًا ثوريًا لإدارة عملية الشيخوخة. وعلق الدكتور ستيفن أوستاد، كبير المستشارين العلميين في الاتحاد الأمريكي لأبحاث الشيخوخة، على قدرة الميتفورمين على زيادة عمر الإنسان، معترفا بالأدلة الموجودة التي تدعم هذا الاحتمال.
بدأت رحلة الميتفورمين في الخمسينيات في فرنسا، حيث تم استخدامه في البداية لعلاج مرض السكري من النوع الثاني. وقد حصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء لهذا الغرض في التسعينيات، ومنذ ذلك الحين تم الاعتراف به من قبل منظمة الصحة العالمية كدواء "أساسي". وكشفت الدراسات الحديثة عن فوائد إضافية للميتفورمين، بما في ذلك قدرته على المساعدة في إنقاص الوزن وتقليل خطر الإصابة بكوفيد طويل الأمد، وبالتالي توسيع نطاق آثاره الإيجابية إلى ما هو أبعد من إدارة مرض السكري.
تمثل تجربة TAME جهداً رائداً للتحقق علميًا من تأثيرات الميتفورمين على الشيخوخة. من خلال التركيز على دواء تم استخدامه منذ عقود، لا يسلط الباحثون الضوء على سلامته وفعاليته المؤكدة في علاج مرض السكري فحسب، بل يفتحون أيضاً طرقاً جديدة لتعزيز صحة الإنسان. من المحتمل أن تغير هذه الدراسة السرد حول الشيخوخة، والتعامل معها ليس على أنها انخفاض لا مفر منه ولكن كحالة يمكن إدارتها والتخفيف منها بشكل فعال.