انخفاض مستويات الحديد... تحديد السبب الرئيسي لـ "كوفيد طويل الأمد"
سلطت دراسة حديثة قادها فريق من جامعة كامبريدج، الضوء على سبب رئيسي محتمل لـ "كوفيد الطويل" - وهي حالة تتميز بأعراض طويلة الأمد مثل التعب وضيق التنفس وألم العضلات والمشكلات الإدراكية بعد التعافي من المرض. الإصابة الأولية بكوفيد-١٩. ويشير البحث، المنشور الآن في مجلة Nature Immunology، إلى أن انخفاض مستويات الحديد في الجسم بعد الإصابة بكوفيد-١٩ يمكن أن يساهم بشكل كبير في استمرار هذه الأعراض.
بدأ الفريق بقيادة كامبريدج دراسته من خلال تسجيل الأفراد الذين ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا بعد وقت قصير من تفشي الوباء. وعلى مدار عام، قدم هؤلاء المشاركون عينات دم، كشفت أن العديد منهم كانوا يعانون من أعراض مستمرة. وبالتركيز على ٢١٤ فرداً، أبلغ نصفهم تقريبًا عن أعراض "كوفيد طويل الأمد" بعد ٣ إلى ١٠ أشهر من الإصابة، وجد الباحثون علاقة بين الالتهاب المستمر، وانخفاض مستويات الحديد في الدم، وكوفيد طويل الأمد، بغض النظر عن عمر المرضى وجنسهم وحالتهم الصحية. أو شدة العدوى الأولية.

وأكدت الدكتورة إيمي هانسون، التي ساهمت في الدراسة أثناء ارتباطها بجامعة كامبريدج وتعمل حاليا في جامعة بريستول، على الانخفاض الكبير في مستويات الحديد وتضاؤل قدرة الجسم على تنظيمها في وقت مبكر من عدوى SARS-CoV-2. وأشارت إلى أن التعافي من هذه الاضطرابات، خاصة لدى الأفراد الذين عانوا من كوفيد بعد أشهر طويلة، كان طويلاً.
فهم استجابة الجسم للعدوى
وأوضح البروفيسور هال دريكسميث من جامعة أكسفورد، وهو مؤلف مشارك في الدراسة، أن خلل تنظيم الحديد هو استجابة نموذجية للعدوى.
وأوضح: "عندما يصاب الجسم بالعدوى، فإنه يتفاعل عن طريق سحب الحديد من مجرى الدم لحرمان البكتيريا القاتلة التي تتغذى على حديد الدم من مغذياتها، مما يمنع نموها السريع. وهذه الآلية التطورية تعيد توزيع الحديد داخل الجسم".
وأضاف: "إذا استمرت هذه الحالة، فإن انخفاض الحديد في خلايا الدم الحمراء يؤدي إلى تقليل كفاءة نقل الأكسجين في جميع أنحاء الجسم، مما يؤثر على عملية التمثيل الغذائي وإنتاج الطاقة". يمكن أن تساعد هذه الرؤية في تفسير سبب انتشار التعب وعدم تحمل التمارين الرياضية بين الذين يعانون من كوفيد لفترة طويلة.
وتؤكد هذه النتائج تعقيدات استجابة الجسم لفيروس كوفيد-١٩ وتقدم تفسيرا محتملا للأعراض المطولة التي يعاني منها الكثيرون. ومع استمرار البحث، فإن فهم دور مستويات الحديد والالتهاب في مرض كوفيد طويل الأمد يمكن أن يمهد الطريق لاستراتيجيات علاجية جديدة، مما يوفر الأمل لأولئك الذين ما زالوا يتصارعون مع آثار الفيروس طويلة المدى.