هل أعراض "كوفيد طويل الأمد" مبالغ بها حقا؟
تقدم دراسة حديثة تسمى INSPIRE، بتمويل من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض، رؤى مثيرة للاهتمام حول الإفراط في التشخيص المحتمل لأعراض كوفيد الطويلة. وقام باحثون من جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس (UCLA) بتجنيد أكثر من ٤٠٠٠ شخص بالغ تتراوح أعمارهم بين ١٨ و٦٤ عاماً والذين ثبتت إصابتهم بكوفيد بين ديسمبر ٢٠٢٠ وأغسطس ٢٠٢٢.
تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: أولئك الذين ثبتت إصابتهم بالأعراض وأولئك الذين أصيبوا بالعدوى ولكن بدون أعراض. أبلغ ما يقرب من ثلاثة إلى أربعة بالمائة من المشاركين في كلا المجموعتين عن أعراض تتفق مع التهاب الدماغ والنخاع العضلي/متلازمة التعب المزمن (ME/CFS)، وهي حالة تسبب التعب الشديد وضباب الدماغ.

أعراض كوفيد-١٩ وME/CFS
تشير هذه النتيجة إلى أن كوفيد-١٩ لم يؤثر بشكل كبير على ما إذا كان شخص ما سيصاب بمتلازمة التعب المزمن. صرحت الدكتورة جوان إلمور، المؤلفة الرئيسية المشاركة للدراسة والأستاذة في جامعة كاليفورنيا: "من غير المرجح أن يحدث ME/CFS لدى الأشخاص المصابين بكوفيد مقارنة بالأشخاص الذين يعانون من أمراض خطيرة أخرى".
وشدد الدكتور إلمور أيضاً على أن انتشار متلازمة التعب المزمن يمكن أن يشكل عبئاً كبيراً على المجتمع وأنظمة الرعاية الصحية. يمثل تشخيص ME/CFS تحديًا بسبب عدم وجود اختبار قياسي، مما يجعل من الصعب التمييز بين الحالات الأخرى التي تظهر أعراضًا مشابهة مثل التعب.
الإبلاغ عن الأعراض بين المشاركين
في كل متابعة لمدة ثلاثة أشهر، أبلغ حوالي ثلث المشاركين من كلا المجموعتين عن عرض واحد على الأقل مثل الشعور بالضيق بعد المجهود، والتعب، وعدم تحمل الوقوف أو الجلوس في وضع مستقيم، والضعف الإدراكي. ويشير هذا إلى أن مرضى كوفيد الذين يعانون من أعراض أو بدون أعراض ظهرت عليهم أعراض مماثلة في وقت لاحق.
وأشار الباحثون إلى أن "النتائج تشير إلى أن كوفيد-١٩ ليس من المرجح أن يرتبط بمرض متلازمة التعب المزمن مقارنة بالالتهابات المزمنة الأخرى". وأضافوا أن الأمراض المزمنة قد تكون مرتبطة بأعراض متلازمة التعب المزمن وليس كوفيد-١٩ على وجه التحديد.
الجدل حول كوفيد الطويل
وتساهم الدراسة في المناقشات الجارية حول ما إذا كان قد تم المبالغة في تقدير كوفيد الطويل الأمد أو إساءة تفسيره. والجدير بالذكر أن الدراسات الرئيسية التي أجراها باحثون في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والدنمارك زعمت أن المخاطر المرتبطة بكوفيد على المدى الطويل مبالغ فيها.
ويرى خبراء آخرون أن مرض كوفيد الطويل الأمد "لا يمكن تمييزه" عن حالات ما بعد الفيروس الأخرى. يسلط هذا النقاش الضوء على الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم التأثير الحقيقي لفيروس كورونا الطويل على الأفراد وأنظمة الرعاية الصحية.
تؤكد النتائج مدى تعقيد تشخيص حالات مثل ME/CFS وتشير إلى أن الأمراض المزمنة قد تشترك في الأعراض الشائعة بغض النظر عن سببها الأولي. يمكن أن تساعد هذه الرؤية في تحسين معايير التشخيص وأساليب العلاج للمرضى الذين يعانون من أعراض مستمرة بعد العدوى الفيروسية.