دراسة: "كوفيد طويل الأمد" يترك آثارا واضحة في الدم
سلطت دراسة حديثة من المملكة المتحدة الضوء على الالتهاب المستمر الموجود لدى المرضى الذين يعانون من "كوفيد الطويل" بعد دخولهم المستشفى مصابين بفيروس SARS-CoV-2. يتعمق البحث، الذي أجراه فريق في إمبريال كوليدج لندن، في الأعراض المطولة لـ Covid-19، ويكشف عن تنشيط كبير لجهاز المناعة لدى أكثر من ٦٥٠ مريضاً تم تحليلهم.
وتمثل نتائج الدراسة، كما ذكر البروفيسور بيتر أوبنشو من المعهد الإمبراطوري الوطني للقلب والرئة والباحث الرئيسي في ISARIC-4C، خطوة كبيرة في فهم الآثار طويلة المدى لكوفيد-١٩. وفقًا للبحث، فإن المرضى الذين يعانون من أعراض طويلة الأمد مثل التعب أو الضعف الإدراكي أو ضباب الدماغ تظهر عليهم علامات الاستجابة المناعية النشطة، والتي تختلف بناءً على نوع الأعراض.

قارن التحقيق ٤٢٦ شخصاً ظهرت عليهم أعراض كوفيد الطويلة بعد ستة أشهر على الأقل من دخول المستشفى مع ٢٣٣ مريضاً تعافوا تمامًا من إصابتهم الأولية. ومن خلال فحص عينات بلازما الدم وقياس ٣٦٨ بروتيناً مرتبطاً بالالتهاب وتعديل الجهاز المناعي، لاحظ الباحثون نمطًا متميزاً من تنشيط المناعة لدى المصابين بكوفيد طويل الأمد.
تميز هذا التنشيط بالتهاب الخلايا النقوية والجهاز المكمل، وهو عبارة عن شبكة من البروتينات تلعب دوراً حاسماً في الاستجابة المناعية للعدوى. تشمل الخلايا النقوية، التي يتم إنتاجها في نخاع العظم، أنواعاً مختلفة من خلايا الدم البيضاء الضرورية لمكافحة الالتهابات وشفاء الإصابات.
وسلطت الدكتورة فيليسيتي ليو من المعهد الوطني للقلب والرئة في إمبريال الضوء على الاكتشاف غير المعتاد المتمثل في التنشيط المستمر للنظام التكميلي بعد أشهر من حل العدوى الحادة. تشير هذه الاستجابة المناعية المستمرة إلى أن أعراض مرض كوفيد الطويل الأمد يمكن أن تنجم عن الالتهاب المستمر.
وحدد البحث أيضاً خمسة أنواع فرعية متداخلة من فيروس كورونا الطويل، يرتبط كل منها بتوقيعات مناعية مختلفة ولكنها تشترك في أعراض شائعة مثل التعب والمشاكل المعرفية والقلق والاكتئاب واضطرابات مختلفة مرتبطة بالأعضاء. تشير هذه الأفكار إلى أن الأدوية المعدلة للمناعة الموجودة قد توفر وسيلة جديدة لعلاج طويل الأمد لكوفيد، مما يستدعي المزيد من التجارب السريرية.
بشكل عام، يقدم التحليل الشامل للدراسة لأنماط الأعراض وعلامات الالتهابات خطوة حاسمة نحو كشف الطبيعة المعقدة لمرض كوفيد الطويل الأمد. ومع استمرار المجتمع الطبي العالمي في معالجة آثار الوباء، فإن مثل هذه الأبحاث تعتبر حيوية في تطوير علاجات موجهة للمتضررين من أعراض كوفيد-١٩ الطويلة.