ما سر ارتباط السهر بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري؟
اكتشف فريق من الباحثين السبب وراء كون البوم الليلي أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. كان يُعتقد سابقاً أن السهر يؤدي إلى عادات غير صحية مثل التدخين واتباع نظام غذائي سيئ وارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وكلها مرتبطة بمرض السكري. ومع ذلك، يشير الفريق من المركز الطبي لجامعة لايدن في هولندا إلى أن عدم تزامن الساعة الداخلية للجسم مع المعايير المجتمعية قد تلعب دورًا أيضًا.
نتائج دراسة حول أنماط النوم وخطر الإصابة بالسكري
وقد راقبت الدراسة أنماط النوم ومحيط الخصر ومؤشر كتلة الجسم لدى أكثر من ٥٠٠٠ فرد. ومن بين هؤلاء، خضع ١٥٧٦ مشاركاً لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس الدهون الحشوية والكبدية. واستُخدمت السجلات الصحية الإلكترونية لتحديد عدد المصابين بمرض السكري من النوع ٢. وتم تقسيم المشاركين إلى ثلاثة "أنماط زمنية" بناءً على عادات نومهم: النوم المتأخر، والنوم المبكر، والنوم المتوسط.

على مدى فترة متابعة متوسطة بلغت ٦.٦ سنوات، تم تشخيص إصابة ٢٢٥ مشاركاً بمرض السكري من النوع ٢. وحتى بعد تعديل العمر والجنس وإجمالي الدهون في الجسم وعوامل نمط الحياة مثل التمارين الرياضية والنظام الغذائي، كان أولئك الذين ظلوا مستيقظين حتى وقت متأخر معرضين لخطر الإصابة بمرض السكري من النوع ٢ بنسبة ٤٦% مقارنة بالمجموعة المتوسطة.
تأثير عدم انتظام إيقاع الساعة البيولوجية
وأوضح الباحث الرئيسي الدكتور جيروين فان دير فيلدي أن الإيقاع اليومي أو الساعة البيولوجية في الأشخاص الذين يعانون من تأخر في النمو قد لا يتوافق مع الجداول الزمنية المجتمعية. وقال: "قد يؤدي هذا إلى اختلال الساعة البيولوجية، وهو ما نعلم أنه قد يؤدي إلى اضطرابات التمثيل الغذائي وفي النهاية مرض السكري من النوع ٢".
وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن الأشخاص الذين يسهرون ليلًا لديهم مؤشر كتلة جسم أعلى، ومحيط خصر أكبر، ودهون أحشائية أكثر، ومحتوى دهون كبد أعلى. ولاحظ الدكتور فان دير فيلدي أن الأشخاص الذين يسهرون حتى وقت متأخر من الليل هم أكثر عرضة لتناول الطعام في وقت متأخر من المساء.
الفوائد المحتملة لتناول الطعام في أوقات محددة
وأضاف فان دير فيلدي: "على الرغم من أننا لم نقيس ذلك في دراستنا، إلا أن هناك أدلة متزايدة على أن تناول الطعام في أوقات محددة - تجنب تناول الطعام بعد وقت معين مثل الساعة ٦ مساءً - قد يكون له فوائد أيضية". واقترح أن الأشخاص الذين يسهرون ليلاً ويشعرون بالقلق بشأن خطر الإصابة بمرض السكري قد يفكرون في تجنب تناول الطعام في وقت متأخر من الليل.
وسيتم تقديم نتائج الدراسة في الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة مرض السكري في مدريد. وذكر الدكتور فان دير فيلدي أنهم يهدفون إلى تقديم نصائح محددة بشأن توقيت نمط الحياة بمرور الوقت مع توفر المزيد من الأدلة.
تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية مواءمة الساعة البيولوجية للإنسان مع المعايير المجتمعية لتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بمرض السكري من النوع الثاني.