كارثة صحية: الإنترنت فائق السرعة يزيد السمنة
تسلط دراسة حديثة الضوء على ارتباط مثير للقلق بين ارتفاع معدلات السمنة والاستخدام السائد للإنترنت عالي السرعة لأنشطة مثل البث المباشر والألعاب عبر الإنترنت. أجريت الدراسة من قبل علماء من جامعة ملبورن وجامعة RMIT، ونشرت في مجلة الاقتصاد والأحياء البشرية، وتسلط الضوء على مدى سهولة الوصول إلى الإنترنت السريع الذي قد يساهم في نمط حياة خامل، وبالتالي زيادة مخاطر السمنة. أشار الدكتور كلاوس أكرمان، الباحث الرئيسي من قسم القياس الاقتصادي وإحصاءات الأعمال في كلية موناش للأعمال ومختبرات SoDa، إلى الآليات التي يمكن أن يؤدي بها الإنترنت عالي السرعة إلى السمنة، مؤكدًا على انخفاض النشاط البدني وزيادة السلوك الخامل كعوامل أساسية.
ويعكس موقع كلية موناش للأعمال مخاوف الدراسة، مشيراً إلى أن السمنة يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بقضايا صحية مزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري من النوع الثاني. ويشير الدكتور أكيرمان على وجه التحديد إلى أن الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة يقلل بشكل كبير من فرص الأفراد في الالتزام بإرشادات الحد الأدنى من النشاط البدني التي حددتها منظمة الصحة العالمية.
ويؤدي هذا التحول نحو عادات أكثر خمولاً، بما في ذلك فترات طويلة من البقاء على الإنترنت، إلى خفض معدلات التمثيل الغذائي، وبالتالي تعزيز السمنة. ويزيد من تفاقم المشكلة الميل إلى تناول المزيد من الوجبات الخفيفة أثناء استخدام أجهزة الكمبيوتر، مما يساهم في زيادة تناول السعرات الحرارية اليومية.
فهم تأثير استخدام الإنترنت على الصحة البدنية
ويلقي الدكتور أكيرمان الضوء على عوامل إضافية تساهم في أنماط الحياة المستقرة، مثل سهولة الوصول إلى السلع والخدمات عبر الإنترنت، مما ينفي الحاجة إلى القيام بالمهمات الجسدية. كما تعمل سهولة الاتصال الإلكتروني على تقليل ضرورة التفاعلات الشخصية، مما يحد من فرص النشاط البدني. وتؤكد الدراسة على الارتباط القوي بين الاعتماد الشديد على الإنترنت وتبني السلوكيات المستقرة، مما يجعل الإنترنت عالي السرعة ليس مجرد خدمة أساسية فحسب، بل إنه يشكل أيضًا خطراً صحياً محتملاً.
وفي معرض تناوله لتداعيات هذه النتائج، يدعو الدكتور أكيرمان إلى التدخلات السياسية الرامية إلى زيادة الوعي العام بالمخاطر الصحية المرتبطة بالسلوك المستقر. ويقترح أن تثقيف الجمهور بشأن احتمال زيادة السلوك المستقر بسبب الوصول إلى الإنترنت من شأنه أن يلهم الأفراد على تقسيم فترات النشاط البدني إلى فترات متقطعة أثناء استخدامهم للشاشات. والهدف من ذلك هو تعزيز نمط حياة أكثر صحة من خلال التخفيف من الآثار السلبية لاستخدام الإنترنت لفترات طويلة.
باختصار، تقدم هذه الدراسة أدلة دامغة على الصلة بين الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة وارتفاع معدلات السمنة، بسبب انخفاض النشاط البدني وزيادة العادات المستقرة. ومن خلال تسليط الضوء على الحاجة إلى التوعية والتدخلات السياسية، يشجع البحث على إعادة تقييم عاداتنا الرقمية لتعزيز التوازن بين الاتصال والرفاهية البدنية.
