من الأقل عرضة للإصابة باحتشاء عضلة القلب والجلطة الدماغية؟
كشفت دراسة حديثة أجراها علماء من جامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين عن وجود صلة كبيرة بين الرضا عن الحياة وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك احتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية. وشملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة جمعية القلب الأمريكية، ١٢١٣١٧ متطوعًا، بمتوسط عمر ٥٧ عاماً، ٤٥٪ منهم لا يعانون من أمراض القلب. تم تقييم المشاركين على مستويات رضاهم عبر جوانب الحياة المختلفة - الأسرة، والصداقات، والصحة، والمالية، والعمل - وسعادتهم الشخصية الإجمالية، والتي تم قياسها على مقياس من "سعيد جدًا" إلى "غير سعيد على الإطلاق".
وعلى مدى فترة متابعة دامت ١٢ عاماً، وثّق الباحثون بدقة أي أمراض قلبية وعائية بين المشاركين. وسلطت نتائجهم الضوء على ارتباط مذهل: فالأفراد الذين سجلوا درجات أعلى في الرضا عن الحياة أظهروا احتمالات أقل بنسبة ١٠ إلى ٢١ في المائة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وعلاوة على ذلك، كان لدى هؤلاء الأفراد مخاطر أقل بشكل ملحوظ للإصابة بأمراض القلب الشديدة، مع انخفاض خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب بنسبة ٤٤ في المائة، وانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة ٤٥ في المائة، وانخفاض فرصة الإصابة بقصور القلب بنسبة ٥١ في المائة، وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة ٥٦ في المائة مقارنة بالمشاركين الأقل رضا.

وتؤكد هذه الدراسة على التأثير العميق للصحة العاطفية على الصحة البدنية. فقد لوحظ أن أولئك الذين يعبرون عن رضا أكبر عن حياتهم يعيشون عادة أنماط حياة أكثر صحة ويظهرون مستويات أقل من الالتهابات الجسدية، وهي عوامل تعتبر حاسمة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية. ويلقي التحليل التفصيلي الذي أجراه الباحثون الضوء على الارتباط المعقد بين حالة الرضا العقلي لدى الفرد ونتائج صحته البدنية، مما يشير إلى أن تعزيز درجة عالية من الرضا عن الحياة قد يكون بمثابة استراتيجية فعالة في درء الأمراض المرتبطة بالقلب.
إن الآثار المترتبة على هذه النتائج بعيدة المدى، وتقدم رؤى قيمة لمهنيي الرعاية الصحية والأفراد على حد سواء. كما أنها تؤكد على أهمية مراعاة الرفاهية النفسية جنباً إلى جنب مع التدابير الصحية التقليدية في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وإدارتها. وكما خلصت الدراسة، فإن تعزيز نمط حياة يعزز السعادة الشخصية يمكن أن يكون عنصراً رئيسياً في الاستراتيجية الأوسع للتخفيف من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتعزيز الترابط بين الصحة العقلية والجسدية.