فوانيس رمضان: من أضواء قديمة إلى أيقونات احتفالية على مدار شهر رمضان
يتخلل الإرث الساحر للفوانيس الثقافات في جميع أنحاء العالم، ويتجاوز مجرد وظيفته لتجسيد رمز الأمل والنور. على الرغم من ظهور الكهرباء مما أدى إلى تقليل الاستخدام اليومي للفانوس، إلا أن الفانوس لا يزال موجوداً بأشكال مختلفة، بدءاً من زينة العطلات وحتى القصص الغارقة في السحر والخيال. تعود جذور مصطلح "فانوس" إلى الكلمة اليونانية "فانوس"، التي تنعكس في كلمة "مشعل" العربية، وهو اسم يرمز إلى كونه منارة الضوء لمجتمعه.
وتمتد الأهمية التاريخية للفوانيس من استخدامها العملي في العصور القديمة، وحمايتها من العوامل الجوية، إلى دورها الأساسي في تقاليد رمضان. ومن بين هذه القصص تبرز قصة دخول الفاطميين إلى مصر، مما يشير إلى ارتباط الفانوس برمضان. وبحسب الروايات، فقد تم الاحتفال بوصول الفاطميين باستخدام الفوانيس، وهو تقليد تطور إلى مهرجان سنوي للضوء خلال الشهر الكريم.
في مصر، هناك عدة روايات توضح بالتفصيل ارتباط الفانوس برمضان، وكل منها يقدم منظوراً فريداً. يروي أحدهم وصول المعز لدين الله عام ٣٥٨ هـ، حيث احتفل بالفوانيس التي تضيء طريقه. وتسلط رواية أخرى الضوء على رحلات الخليفة الفاطمي الليلية لمراقبة هلال رمضان، برفقة أطفال يحملون الفوانيس. ويؤكد أمر الحاكم بأمر الله بإضاءة المساجد والبيوت بالفوانيس أهميتها، بينما تتطرق حكاية أخيرة إلى عادة الأولاد في إضاءة الطريق للنساء بالفوانيس خلال شهر رمضان.
وبالرجوع إلى الجذور المصرية القديمة، تم إثراء ارتباط الفانوس برمضان من خلال الأغنية الشهيرة "أهو جي يا ولاد"، التي تشهد على صدى ثقافي دائم في الشارع المصري. تُظهر المواد المتنوعة المستخدمة في صناعة الفوانيس، من الخشب إلى الزجاج الملون، تنوعها واستدامتها البيئية. وتجسد ورشة الحاج عبده في باب زويلة هذا الإبداع، حيث تصنع فوانيس معقدة من الأسلاك المعدنية، وهي شهادة على جاذبية الفانوس وأهميته الدائمة في السياقين التاريخي والمعاصر.
واليوم، يظل الفانوس رمزاً مؤثراً للدفء والترحيب والروح الجماعية، خاصة خلال شهر رمضان. وتؤكد رحلته التاريخية من المرافق القديمة إلى كونه أيقونة احتفالية على نسيج ثقافي غني، يستمر في إلقاء الضوء على قلوب ومنازل الناس في جميع أنحاء العالم.
