"عدوى صامتة" انتقلت من إفريقيا تصيب رجلا بتورم شديد في عضوه الذكري ١٧ عاما
يعد جهاز ثوري جديد مستوحى من العالم الطبيعي بتبسيط عملية جمع الدم، مما قد يؤدي إلى إحداث تحول في التشخيص الطبي. تم تطوير هذه الأداة المبتكرة من قبل العلماء في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ (ETH)، وتستخدم إبراً دقيقة وآلية شفط تذكرنا بطريقة تغذية العلقة. ويهدف هذا النهج إلى تقديم بديل أقل تدخلاً وأكثر سهولة في الاستخدام لأخذ عينات الدم التقليدية القائمة على الإبرة.
الجهاز، وهو من بنات أفكار الباحثين الذين يتطلعون إلى تقليل الانزعاج والمخاطر المرتبطة بطرق أخذ عينات الدم التقليدية، يحاكي الطريقة التي تستخرج بها العلقات الدم من مضيفها. وباستخدام مزيج من الإبر الرفيعة والشفط، يستطيع الجهاز سحب الدم دون الحاجة إلى اختراق عميق بواسطة إبرة كبيرة. لا تقلل هذه الطريقة من وضوح الإجراء فحسب، والذي غالباً ما يكون مصدر إزعاج للعديد من المرضى، ولكنها تسمح أيضاً بجمع كميات كافية من الدم لأغراض التشخيص، بما يتجاوز ما يمكن الحصول عليه من وخز إصبع بسيط.

وسلط ديفيد كلاين، طالب الدكتوراه تحت إشراف البروفيسور جان كريستوف ليرو في ETH زيوريخ، الضوء على الإلهام وراء المشروع. ودرس الفريق الآلية التي يتم من خلالها التصاق العلقات وتغذيتها، مدركين إمكانية تطوير نظام مماثل لجمع الدم. يتضمن هذا الأسلوب المبتكر كوباً شفطاً يبلغ طوله ٢.٥ سم مزوداً بإبر فولاذية دقيقة تخترق الجلد بلطف لتجميع الدم، ويتم تسهيل ذلك عن طريق الضغط السلبي داخل الكوب.
إمكانية التطبيق على نطاق واسع
وترى نيكول زوراتو، باحثة ما بعد الدكتوراه في مجموعة ليروكس، إمكانية كبيرة لتطبيق الجهاز في المناطق ذات الدخل المنخفض، وخاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في مكافحة أمراض مثل الملاريا. يقلل التصميم بطبيعته من خطر العدوى، أثناء الاستخدام وبعده، من خلال وضع الإبر الدقيقة داخل كوب الشفط، وبالتالي يوفر بديلاً أكثر أماناً للطرق التقليدية.
وبينما تم اختبار الجهاز بنجاح على الخنازير، فمن المتوقع إجراء المزيد من التعديلات على المواد المستخدمة قبل بدء التجارب البشرية. يؤكد بيان فريق ETH Zurich على الأصل المزدوج للجهاز، والذي تم تصميمه في البداية لإعطاء الأدوية من خلال الأغشية المخاطية في الفم قبل أن تتحقق قدرته على جمع الدم.
إن إدخال هذا الجهاز في المجال الطبي يمكن أن يؤدي إلى تحسين ممارسات التشخيص بشكل كبير، خاصة في المناطق ذات الوصول المحدود إلى مرافق الرعاية الصحية والعاملين الطبيين المدربين. إن سهولة استخدامه، التي لا تتطلب أي تدريب طبي، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بالعدوى، تجعله أداة واعدة لمبادرات الصحة العالمية.
ومع استمرار تحسين الجهاز للاستخدام البشري، يمثل تطويره خطوة مهمة إلى الأمام في مجال التكنولوجيا الطبية، حيث يوفر طريقة أقل تدخلاً وأكثر أماناً ويسهل الوصول إليها لجمع الدم. من خلال استلهام الطبيعة، ابتكر الباحثون في ETH Zurich حلاً محتملاً لتحدي طويل الأمد في التشخيص الطبي، مما أظهر قوة التفكير الابتكاري في تطوير الرعاية الصحية.