مرضى الإنفلونزا يواجهون خطرا مضاعفا للإصابة بتلف عضوي حاد مقارنة بـ"كوفيد-١٩"
اكتشف الباحثون أن مرضى الإنفلونزا أ الذين يعانون من حالات حرجة يواجهون خطرا أعلى بكثير للإصابة بإصابة كلوية حادة (AKI) مقارنة بأولئك المصابين بـ كوفيد-١٩. وتؤكد الدراسة، التي نُشرت في eClinicalMedicine، على التأثيرات المميزة لهذه الفيروسات التنفسية على صحة الكلى. كشفت بيانات من مجموعة كبيرة من هونج كونج أن مرضى الإنفلونزا لديهم خطر أعلى بنسبة ٤٩٪ للإصابة بـ AKI من مرضى كوفيد-١٩.
ووجدت الدراسة، التي قادها الدكتور ديزموند ياب ياثين من قسم الطب بجامعة هونج كونج الطبية، أن مرضى الإنفلونزا لديهم أيضًا خطر أعلى بنسبة ٤٣٪ للإصابة بالفشل الكلوي الحاد في المرحلة الثالثة وخطر أعلى بنسبة ٤٨٪ للحاجة إلى غسيل الكلى الحاد. وقال الدكتور ياب ياثين: "تتناقض هذه النتائج بشكل صارخ مع التقارير السابقة التي أشارت إلى ارتفاع خطر الإصابة بالفشل الكلوي الحاد وضعف كلوي أكثر شدة بين مرضى كوفيد-١٩". "تسلط دراستنا الضوء الجديد على المشهد المتطور لكوفيد-١٩ وتأثيره على صحة الكلى".

مقارنة المخاطر المرتبطة بالإصابة الحادة بالفشل الكلوي في حالات العدوى التنفسية
يعد فيروس سارس-كوف-٢ والإنفلونزا أ من الفيروسات الشائعة التي تسبب التهابات الجهاز التنفسي العلوي والسفلي. يمكن أن يؤدي كلاهما إلى الفشل الكلوي الحاد (AKI)، لكن هذه الدراسة هي الأولى التي تقارن مخاطر الفشل الكلوي الحاد بين مرضى كوفيد-١٩ والإنفلونزا أ. قام فريق البحث بتحليل بيانات من ٤٣٢٨ مريضاً في وحدة العناية المركزة في ١٥ مستشفى عاما في هونج كونج بين يناير ٢٠١٣ وأبريل ٢٠٢٣.
من بين هؤلاء المرضى، ثبتت إصابة ٢٧٨٧ مريضا (٦٤.٤٪) بفيروس سارس-كوف-٢ بينما ثبتت إصابة ١٥٤١ مريضاً (٣٥.٦٪) بفيروس الإنفلونزا أ. وأظهرت النتائج أن ١٠٥٣ مريضاً (٣٧.٨٪) من مرضى كوفيد-١٩ أصيبوا بالتهاب حاد في الكلى أثناء إقامتهم في وحدة العناية المركزة، مقارنة بـ ٨٢٨ مريضاً (٥٣.٧٪) من مرضى الإنفلونزا أ. وبعد تعديل العوامل المربكة، كان خطر الإصابة بالتهاب حاد في الكلى لدى مرضى الإنفلونزا أ ضعف خطر الإصابة لدى مرضى كوفيد-١٩.
التأثير على أنظمة الرعاية الصحية
يشكل المرضى المصابون بشدة بهذه العدوى الفيروسية عبئاً كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية، وخاصة إذا أصيبوا بفشل في العديد من الأعضاء مما يتطلب دعماً مكثفاً أو طويل الأمد للأعضاء. تقدم هذه الدراسة رؤى قيمة حول المضاعفات خارج الجهاز التنفسي المرتبطة بهذه العدوى الفيروسية.
وضم فريق البحث خبراء من قسم أمراض الكلى، وقسم الطب، ووحدة طب العناية الحرجة، وقسم علم الأحياء الدقيقة في جامعة هونج كونج الطبية. وقد استخدموا بيانات من السجلات الصحية الإلكترونية لهيئة المستشفيات لإجراء تحليلاتهم.
تفسيرات محتملة لارتفاع المخاطر
واقترح الباحثون عدة أسباب لارتفاع خطر الإصابة بالفشل الكلوي الحاد لدى مرضى الإنفلونزا أ. ومن بين الاحتمالات أن يكون فيروس الإنفلونزا أكثر ضراوة أو ضرراً بالكلى من كوفيد-١٩. ومن بين العوامل الأخرى ارتفاع معدلات التطعيم ضد كوفيد-١٩ بين السكان المحليين بشكل ملحوظ أثناء الجائحة.
وتشير إحصاءات السكان إلى أن أكثر من ٧٠٪ من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين ٢٠ و٥٩ عاماً وأكثر من ٦٠٪ من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين ٦٠ و٦٩ عاماً تلقوا التطعيم ضد كوفيد-١٩ محلياً. وعلى النقيض من ذلك، كانت معدلات التطعيم السنوية ضد الإنفلونزا 10-20% فقط للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين ٥٠ و٦٤ عاماً وأقل من ٥٠٪ لمن تبلغ أعمارهم ٦٥ عاماً أو أكثر.
يظل من غير الواضح ما إذا كانت زيادة تغطية لقاح الإنفلونزا أثناء الأوبئة الموسمية يمكن أن تقلل من إصابة الأعضاء الجهازية أم لا، وهو سؤال مفتوح للتحقيق في المستقبل.
تسلط هذه الدراسة الضوء على الاختلافات الجوهرية في كيفية تأثير الأنفلونزا من النوع A وكوفيد-١٩ على صحة الكلى، مع التأكيد على الحاجة إلى استراتيجيات وقائية مستهدفة لكل فيروس.