تأثيراً كبيراً... ما الذي يمكن أن تفعله درجة واحدة من الاحترار؟
تلقي دراسة حديثة الضوء على مدى تأثير الزيادات الطفيفة في درجات الحرارة بشكل كبير على الغابات الشمالية، والنظم البيئية الحيوية التي تمتد في النصف الشمالي من أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا. يسلط البحث، الذي أجراه البروفيسور أندرو ريتشاردسون من كلية المعلوماتية والحوسبة والأنظمة السيبرانية بالتعاون مع مركز النظام البيئي وعلوم المجتمع، الضوء على الوتيرة السريعة التي تشهد بها هذه الغابات تغييرات، متجاوزة الفهم العلمي السابق.
والنتيجة الأساسية للدراسة هي أنه حتى الحد الأدنى من ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يقلل بشكل كبير من مستويات الثلوج. يؤدي هذا الانخفاض إلى تفاعل متسلسل حيث يؤدي انخفاض كمية الثلوج إلى امتصاص التربة لمزيد من الضوء والحرارة، وبالتالي رفع درجات حرارة الأرض والهواء والتسبب في ذوبان المزيد من الثلوج. وتهدد هذه العملية سلامة الغابة الشمالية، التي تعد موطنًا للعديد من النظم البيئية الحيوية.

وأكّد البروفيسور ريتشاردسون على الدور الحاسم للثلوج في النظم البيئية الشمالية، قائلاً: "إن الانتقال إلى فصول الشتاء المنخفضة أو الخالية من الثلوج سيكون له آثار كبيرة على كيفية عمل فصول الشتاء هذه". وحذر من الآثار السلبية لانخفاض الثلوج، بما في ذلك تجميد التربة وتلف الأنسجة النباتية وتناقص الجريان السطحي في الربيع مما يؤدي إلى جفاف التربة في الصيف.
استخدم الباحثون تجربة SPRUCE التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية في شمال ولاية مينيسوتا لدعم فرضياتهم. واستخدموا حاويات تجريبية كبيرة لتقليد سيناريوهات المناخ المستقبلية، وضبط درجات حرارة الهواء والتربة باستخدام المراوح والسخانات. التقط التصوير الرقمي بفاصل زمني الظروف داخل هذه الحاويات كل ٣٠ دقيقة، مع تقدير عمق الثلوج من الصور. ومن خلال مقارنة هذه البيانات مع السجلات التاريخية المتعلقة بعمق الثلوج وهطول الأمطار، تمكن الفريق من تمييز آثار التغيرات في درجات الحرارة على النظام البيئي، بما في ذلك الاختلافات في بياض الثلج الذي يؤثر على درجات حرارة التربة والهواء.
أحد أكثر الاكتشافات المذهلة هو شدة ذوبان الثلوج الناجم عن أي زيادة في درجة الحرارة، مهما كانت طفيفة. وقد أدت هذه الظاهرة إلى تغيرات في الحياة النباتية والنظم الإيكولوجية للتربة في الغابات الشمالية، وهو ما تجلى في زيادة إجهاد النبات ووفياته. تعد الآثار المترتبة على هذه النتائج مهمة بالنسبة لنمذجة المناخ، حيث تقدم عدسة جديدة يمكن من خلالها تقييم دقة النماذج الحالية في محاكاة تأثير درجات الحرارة الأكثر دفئًا على الغطاء الثلجي واستمراريته.
وخلصت الدراسة إلى أن فصول الشتاء المستقبلية من المرجح أن تتميز بتساقط ثلوج أقل، وتساقط المزيد من الأمطار، وتناقص سريع لكثافة الثلوج. تعد هذه الرؤية أمراً حيوياً لفهم التأثيرات الأوسع لتغير المناخ على الغابات الشمالية وتؤكد الحاجة إلى نماذج مناخية دقيقة للتنبؤ بهذه التأثيرات والتخفيف منها.