دراسة لجامعة كامبريدج تكشف عن تأثير الوحدة على الصحة العقلية والجسدية
كشفت دراسة رائدة أجرتها جامعة كامبريدج أن الشعور بالوحدة لا يؤثر فقط على صحتنا العقلية، بل يؤثر أيضاً بشكل كبير على صحتنا الجسدية. واكتشف الباحثون أن الشعور بالعزلة يمكن أن يرفع مستويات بعض البروتينات في الدم، مما يساهم في انسداد الشرايين وزيادة خطر الوفاة المبكرة. وتؤكد هذه الدراسة على الدور الحاسم الذي تلعبه التفاعلات الاجتماعية في تعزيز جهاز المناعة لدينا وخفض خطر الإصابة بمشاكل صحية خطيرة مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض السكري من النوع الثاني.
وشمل التحقيق تحليل عينات دم من أكثر من ٤٢ ألف مشارك في البنك الحيوي في المملكة المتحدة، وهو مشروع يركز على مراقبة الصحة على المدى الطويل. ومن خلال فحص مستويات التفاعل الاجتماعي وترتيبات المعيشة والشعور الشخصي بالوحدة، تمكن العلماء من تحديد خمسة بروتينات مرتبطة بمشاعر الوحدة. ومن بين هذه البروتينات، برز بروتين ASGR1 لارتباطه بارتفاع نسبة الكوليسترول وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وارتبطت بروتينات أخرى بحالات مثل مقاومة الأنسولين وتصلب الشرايين والسرطان.

فهم التأثير البيولوجي للوحدة
أعرب الدكتور تشون شين من قسم علوم الأعصاب السريرية بجامعة كامبريدج، إلى جانب زملائه من معهد العلوم والتكنولوجيا للذكاء المستوحى من الدماغ بجامعة فودان في الصين، عن أهمية النتائج التي توصلوا إليها. وقال الدكتور شين: "نعلم أن العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة مرتبطان بسوء الصحة، لكننا لم نفهم أبدًا السبب وراء ذلك". "لقد سلط عملنا الضوء على عدد من البروتينات التي يبدو أنها تلعب دورًا رئيسيًا في هذه العلاقة، حيث أن زيادة مستويات بعض البروتينات على وجه الخصوص هي نتيجة مباشرة للوحدة". تفتح هذه الرؤية آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير العوامل الاجتماعية على صحتنا الجسدية.
كما حددت الدراسة بروتين ADM، وهو بروتين ترتبط مستوياته المرتفعة بسبب الشعور بالوحدة بانخفاض حجم المخ في مناطق معينة واحتمال أكبر للوفاة المبكرة. بالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون ١٧٥ بروتيناً مرتبطاً بالعزلة الاجتماعية، والعديد منها يستجيب للالتهابات والعدوى الفيروسية، مما يثبت ارتباطها بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسكتة الدماغية والوفاة المبكرة.
القلق المتزايد بشأن العزلة الاجتماعية
وسلطت الدكتورة باربرا ساهاكيان من قسم الطب النفسي بجامعة كامبريدج الضوء على قضية الوحدة المتنامية بين جميع الفئات العمرية، مؤكدة على اعتراف منظمة الصحة العالمية بها باعتبارها مشكلة صحية عامة عالمية. وقالت: "يتزايد عدد الأشخاص من جميع الأعمار الذين يبلغون عن شعورهم بالوحدة"، مؤكدة على الحاجة إلى استراتيجيات لمكافحة هذا التحدي وتشجيع التواصل الاجتماعي لتحقيق نتائج صحية أفضل.
أضاف البروفيسور جيانفينج فينج من جامعة وارويك بالمملكة المتحدة إلى المناقشة بالإشارة إلى أن البروتينات التي تم تحديدها في هذه الدراسة توفر رؤى قيمة حول الآليات البيولوجية التي تؤدي إلى تدهور الصحة بين الأشخاص المنعزلين اجتماعيًا أو الوحيدين. وأوضح فينج: "إن البروتينات التي حددناها تعطينا أدلة حول البيولوجيا التي تدعم سوء الصحة بين الأشخاص المنعزلين اجتماعيًا أو الوحيدين، مما يلقي الضوء على سبب لعب العلاقات الاجتماعية دورًا مهمًا في الحفاظ على صحتنا".
تعمل هذه الدراسة كتذكير أساسي بالتأثير العميق الذي تخلفه الروابط الاجتماعية على صحتنا. ومع تزايد انتشار الشعور بالوحدة كقضية شائعة على نحو متزايد في مختلف أنحاء العالم، فإن فهم المسارات البيولوجية التي تؤثر بها علينا يوفر لنا اتجاهات واعدة لتطوير التدخلات الرامية إلى تعزيز الروابط الاجتماعية وتحسين الصحة العامة.