عواقب الحكم على مدى السعادة الشخصية
تشير دراسة حديثة إلى أن تقييم سعادة الفرد ورضاه عن الحياة يمكن أن يكون له عواقب سلبية. أجرى الباحثون ثلاث تجارب مع أكثر من ١٨٠٠ مشارك، واكتشفوا أن المخاوف بشأن السعادة الشخصية كانت مرتبطة بانخفاض الرفاهية. ويرجع ذلك جزئيا إلى السلبية وخيبة الأمل فيما يتعلق بالأحداث الإيجابية.
وأجاب المشاركون في الدراسة على أسئلة حول معتقداتهم حول السعادة والصحة النفسية وأعراض الاكتئاب. وأظهرت النتائج أن القلق بشأن سعادة الفرد يرتبط بانخفاض الرضا عن الحياة والصحة النفسية، إلى جانب زيادة أعراض الاكتئاب.

تأثير الضغوط المجتمعية
وأوضحت الباحثة الرئيسية فيليسيا زيروس، باحثة ما بعد الدكتوراه في جامعة نيويورك، أن الإفراط في التفكير في سعادة المرء قد يكون مرتبطًا بمخاوف من عدم تحقيق مستويات السعادة المتوقعة أو عدم الشعور بالسعادة مثل الآخرين. وقالت: "هناك الكثير من الضغوط المجتمعية، التي تشجع الاعتقاد الخاطئ بأن الناس يجب أن يشعروا بالسعادة طوال الوقت لتحقيق قدر أكبر من الرفاهية".
وأشار زيروس كذلك: "بشكل عام، السماح لنفسك بتقبل مشاعرك، سواء كانت إيجابية أو سلبية، يمكن أن يكون أداة مفيدة لتحقيق السعادة وزيادة الرفاهية". يشير هذا إلى أن احتضان جميع المشاعر يمكن أن يساهم بشكل إيجابي في الصحة العامة.
الحكم على السعادة مقابل السعي وراءها
وفرقت الدراسة بين السعي وراء السعادة كهدف مهم والحكم على مستوى سعادة الفرد. في حين أن السعي لتحقيق السعادة لم يؤثر سلبًا على الرفاهية، فإن تقييم مستوى سعادة الفرد كان له آثار ضارة.
وقال زيروس: "التوقعات العالية بشأن السعادة يمكن أن تكون ضارة لأنها تجعل من الصعب تحقيق مستوى السعادة الذي نتوقعه من حدث إيجابي". وهذا يسلط الضوء على كيف يمكن للتوقعات غير الواقعية أن تؤدي إلى عدم الرضا حتى أثناء التجارب الإيجابية.
ويؤكد البحث على أهمية إدارة التوقعات وقبول مجموعة من المشاعر من أجل صحة نفسية أفضل. ومن خلال التركيز بشكل أقل على السعادة الدائمة والتركيز بشكل أكبر على القبول العاطفي، يمكن للأفراد تعزيز رضاهم العام عن حياتهم.