كيف تعرف أن أمامك امرأة معتلة نفسيا؟
قدمت دراسة حديثة أجرتها جامعة نيو مكسيكو نهجا جديدا لتحديد مستويات الاعتلال النفسي لدى النساء، مع التركيز على حركة رأسهن أثناء المحادثات. استخدم البحث خوارزميات "تتبع الرأس" إلى جانب مقابلات مسجلة مع ٢١٣ امرأة أمريكية سجينة لتحليل السلوكيات غير اللفظية فيما يتعلق بالاعتلال النفسي. تبرز هذه الدراسة لأنها قد تكون الأولى التي تثبت وجود علاقة بين الحد الأدنى من حركات الرأس والمستويات الأعلى من الاعتلال النفسي لدى النساء.
تضمنت المنهجية استخدام قائمة تدقيق هير للاعتلال النفسي، أو PCL-R، وهي أداة تقييم مشهورة مكونة من ٢٠ عنصراً تعمل على تقييم سمات الشخصية وسلوكياتها لتشخيص الاعتلال النفسي. تتراوح الدرجات في قائمة المراجعة هذه من ١ إلى ٤٠، مع درجة ٣٠ أو أعلى تصنف الفرد على أنه مريض نفسي. كشفت النتائج عن وجود علاقة مباشرة بين درجة حركة الرأس ودرجات الاعتلال النفسي، حيث سجلت النساء اللواتي أظهرن حركة رأس قليلة جدًا أو لم يظهرن أي حركة للرأس أثناء المقابلات درجات أعلى على مقياس الاعتلال النفسي.

وسلط الباحثون الضوء على أهمية السلوكيات غير اللفظية، وخاصة ديناميكيات الرأس، باعتبارها قناة يحتمل أن تكون غير مستكشفة ويمكن من خلالها اكتشاف بعض الأمراض النفسية، بما في ذلك الاعتلال النفسي. وأشاروا إلى أن "السلوكيات غير اللفظية (أي ديناميكيات الرأس) تمثل شكلاً مهمًا من أشكال التواصل الذي قد يعزز قدرتنا على اكتشاف أشكال معينة من الأمراض النفسية، بما في ذلك الاعتلال النفسي". يسلط هذا الاكتشاف الضوء على نمط التواصل غير اللفظي الفريد لدى النساء الحاصلات على درجات عالية في الاعتلال النفسي، والذي يتميز بوضعية رأس أكثر استقرارًا طوال عملية المقابلة السريرية.
ومع ذلك، تعترف الدراسة أيضًا بالقيود، لا سيما في قابليتها للتعميم. وقد تم إجراء البحث حصرياً على السجينات، مما يشير إلى أن سلوكهن قد يتأثر ببيئتهن. ولذلك، فإن النتائج قد لا تنطبق بالضرورة على عامة السكان. يشير هذا التحذير إلى الحاجة إلى مزيد من البحث لاستكشاف ما إذا كانت هذه الإشارات غير اللفظية للاعتلال النفسي يمكن ملاحظتها في مجموعات أوسع وأكثر تنوعًا خارج أماكن السجن.
في الختام، تفتح هذه الدراسة الرائدة آفاقًا جديدة في أبحاث الاعتلال النفسي من خلال ربط سلوكيات غير لفظية محددة مع السمات السيكوباتية لدى النساء. ويؤكد على إمكانات تحليل التواصل غير اللفظي كأداة لتعزيز الكشف عن الأمراض النفسية. ومع ذلك، فإن إمكانية تطبيق هذه النتائج على نطاق أوسع من السكان لا يزال يتعين استكشافها في الدراسات المستقبلية.