دراسة تسلط الضوء على تأثير الإنسان على دورة المياه العذبة العالمية
ألقت دراسة موسعة أجرتها مجموعة دولية من علماء الهيدرولوجيا وعلماء المناخ الضوء على التأثير الواسع النطاق الذي أحدثه النشاط البشري على دورة المياه العذبة على الأرض. وكشف هذا البحث الشامل، الذي قادته جامعة آلتو في فنلندا، أن التدخلات البشرية قد عطلت الحركة الطبيعية للمياه العذبة عبر ١٨% من مناطق الكوكب. ويتجلى هذا الاضطراب بشكل ملحوظ في المناطق الاستوائية في أمريكا الجنوبية وأفريقيا، والمناطق الوسطى من الولايات المتحدة والمكسيك، وجنوب أوروبا، والصين، والهند، والشرق الأوسط.
وأعرب ويلي فيركي، الباحث العلمي في جامعة آلتو، عن خطورة النتائج. وقال "أظهر تحليلنا أن الانحرافات القوية في نمط حركة المياه عبر الخزانات والتربة بدأت في الغالب في القرن ونصف القرن الماضي وفي عدد أكبر من المناطق مما كانت عليه في عصر ما قبل الصناعة". "وهذا يدل على أن البشرية تنتهك دورة المياه العذبة الطبيعية في العالم."

وتوصل فريق البحث إلى هذه النتيجة بعد تحليل التغيرات في حركة المياه العذبة عبر التربة والخزانات على مستوى العالم، منذ منتصف القرن السابع عشر وحتى أوائل القرن الحادي والعشرين. تشمل هذه الفترة عصر ما قبل الصناعة (١٦٦١-١٨٦١) والعصر الحديث (١٨٦١-٢٠٠٥)، وهو وقت تميز بتحولات كبيرة في المناظر الطبيعية للأرض، ويرجع ذلك جزئياً إلى بناء السدود ومحطات الطاقة الكهربائية وغيرها من المرافق الهيدروليكية. المنشآت.
وباستخدام نموذج مفصل للغلاف المائي للأرض، قام الباحثون بحساب التغيرات في تدفق المياه العذبة في التربة والخزانات بدقة مكانية عالية. وقاموا بتقسيم الأرض إلى مربعات بمساحة ٥٠ × ٥٠ كيلومتراً، ورصدوا التغيرات في مستويات رطوبة التربة، وتدفق المياه في الأنهار والبحيرات والمسطحات المائية الأخرى، إلى جانب المؤشرات الهيدرولوجية الأخرى. وكشفت النتائج التي توصلوا إليها أن الشذوذات الهيدرولوجية، بما في ذلك حالات الجفاف والفيضانات، غطت حوالي ٩.٤-٩.٨ في المائة من إجمالي مساحة الأرض على أساس شهري وسنوي في عصر ما قبل الصناعة. إلا أن هذا الرقم تضاعف الآن، ليؤثر على نحو ١٨ في المائة من المسطحات المائية و١٥ في المائة من التربة، وهو تغير يُعزى إلى الأنشطة الاقتصادية البشرية.
يسلط هذا البحث الضوء على التأثير العميق الذي أحدثته الأعمال البشرية على موارد المياه العذبة على الأرض، ويسلط الضوء على الحاجة إلى ممارسات الإدارة المستدامة للحفاظ على هذا المكون الحيوي للنظام البيئي لكوكبنا.