٨ عادات حياتية أثبتت فعاليتها في الحد من خطر الوفاة المبكرة
سلطت النتائج الأخيرة التي توصلت إليها جمعية القلب الأمريكية (AHA) الضوء على التأثير الكبير للحفاظ على عادات نمط الحياة الرئيسية في تقليل خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية (CVD). في دراسة شاملة شملت أكثر من ٥٦٠٠ مشارك من دراسة فرامنغهام للقلب طويلة الأمد، والتي بدأت في عام ١٩٤٨، اكتشف الباحثون أن الالتزام بمجموعة من السلوكيات الصحية يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وكشفت الدراسة أن الأفراد الذين يتناولون نظامًا غذائيًا متوازنًا، ويضمنون النوم لمدة ٧ إلى ٩ ساعات ليلًا، ويمتنعون عن التدخين، ويمارسون التمارين الرياضية بانتظام، ويتحكمون في ضغط الدم والسكر في الدم والكوليسترول والوزن، يشهدون انخفاضًا بنسبة ٣٦٪ في خطر تطوير الأمراض القلبية الوعائية. علاوة على ذلك، تمتد فوائد خيارات نمط الحياة هذه حتى إلى أولئك الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة بأمراض القلب، مما يدل على انخفاض كبير في خطر الوفاة بسبب السكتة الدماغية بنسبة ٣٩% ومن أي سبب صحي بنسبة ٨٠% تقريباً.

ويتعمق البحث أيضاً في كيفية تأثير هذه العادات الصحية ليس فقط على خطر الإصابة بأمراض القلب، بل تؤثر أيضاً على الشيخوخة البيولوجية، وهو عامل رئيسي في الصحة العامة. ووفقا للنتائج، يلعب علم الوراثة والنظام الغذائي وممارسة الرياضة والبيئة أدوارا محورية في تحديد كيفية تقدم الجسم والخلايا، مما يؤثر بدوره على خطر الإصابة بأمراض مثل السرطان وأمراض القلب. ومن اللافت للنظر أن المشاركين الذين اتبعوا أنماط حياة أكثر صحة أظهروا أعمارًا بيولوجية أصغر بكثير من أعمارهم الزمنية الفعلية، مما أدى إلى عكس ساعاتهم الجينية بشكل فعال.
تمكين الأفراد من تولي المسؤولية
يؤكد جيانتاو ما، الباحث الرئيسي والأستاذ في قسم علم الأوبئة الغذائية في جمعية القلب الأمريكية، على أهمية هذه النتائج للأفراد بغض النظر عن العمر أو التاريخ الصحي. وقال ما: "رسالتنا هي أنه يجب على الجميع الانتباه إلى العوامل الصحية الثمانية المرتبطة بأمراض القلب والسكتة الدماغية". يؤكد هذا البحث على قوة خيارات نمط الحياة في التخفيف من مخاطر الإصابة بأمراض القلب وتعزيز طول العمر، حتى بالنسبة لأولئك الذين يعانون من مخاطر عائلية.
في الختام، يقدم بحث جمعية القلب الأمريكية أدلة دامغة على أن تبني عادات نمط حياة صحي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة، بغض النظر عن الاستعداد الوراثي. من خلال التركيز على النظام الغذائي، والنوم، وممارسة الرياضة، وإدارة المقاييس الصحية مثل ضغط الدم والكوليسترول، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات استباقية نحو حياة أكثر صحة وأطول.