مواد في متناول اليد تهدد حياتنا بسموم قاتلة!
كشفت الأبحاث الحديثة التي أجراها علماء في جامعة برمنغهام عن نتائج مثيرة للقلق فيما يتعلق بسمية المواد البلاستيكية الموجودة في العناصر اليومية مثل الأثاث والإلكترونيات والعوازل المنزلية. وقد ثبت أن هذه المواد، التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من تصنيع منتجات مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة ومقاعد الأطفال والهواتف الذكية، تحتوي على مواد كيميائية خطرة قادرة على اختراق جلد الإنسان ودخول مجرى الدم، مما يشكل مخاطر صحية كبيرة.
ركزت الدراسة على امتصاص إيثرات ثنائي الفينيل متعدد البروم (PBDEs)، وهو مثبط شائع للهب يستخدم في مختلف السلع الاستهلاكية، من خلال جلد الإنسان. وباستخدام نهج جديد، استخدم الفريق محاكاة للجلد ثلاثي الأبعاد مطبوعاً من خلايا الجلد البشرية لتكرار كيفية امتصاص هذه المواد السامة. وكشفت النتائج التي توصلوا إليها أن رطوبة الجلد تلعب دوراً حاسماً في هذه العملية، حيث يمتص الجلد حوالي ٨٪ من الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل الموجودة في اللدائن الدقيقة بعد ٢٤ ساعة من التعرض.

وأكّد الدكتور أوفوكرو أبافي، المؤلف الرئيسي للدراسة، على انتشار جزيئات البلاستيك الدقيقة في البيئة والفهم المحدود لآثارها الصحية المحتملة. وقال الدكتور أبافي: "تتواجد جزيئات البلاستيك الدقيقة في كل مكان في البيئة، ومع ذلك ما زلنا نعرف القليل نسبيًا عن المشاكل الصحية التي يمكن أن تسببها". "تظهر دراستنا أنها تلعب دوراً "كحاملات" للمواد الكيميائية الضارة، والتي يمكن أن تصل إلى مجرى الدم عبر الجلد".
إن المخاطر المرتبطة بالإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل ليست اكتشافاً جديداً. ظهرت المخاوف بشأن تأثيرها على الصحة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بعد دراسة اكتشفت وجود هذه المواد في حليب الثدي. حددت المزيد من الأبحاث، بما في ذلك دراسة أجريت عام ٢٠١٨، وجود هذه المواد الكيميائية في الأسماك في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وفي الآونة الأخيرة، ربطت دراسة نشرت في وقت سابق من هذا الشهر بين المستويات الأعلى من الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل في الدم وزيادة خطر الوفاة بالسرطان.
إن الآثار المترتبة على هذا البحث بعيدة المدى، مما يؤكد المخاطر الصحية التي يشكلها التعرض اليومي للمواد التي تحتوي على الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل. وقد ثبت أن هذه المواد تعطل وظيفة الغدة الدرقية، والنمو المعرفي، والمهارات الحركية، ووظيفة المبيض. علاوة على ذلك، فإن قدرتها على زيادة خطر الإصابة بالسرطان تضيف بعدًا حاسمًا إلى محادثة الصحة العامة المحيطة باستخدام الإثيرات متعددة البروم ثنائية الفينيل في المنتجات الاستهلاكية. يزيد هذا البحث الرائد من الحاجة الملحة لإعادة تقييم سلامة الأدوات المنزلية الشائعة وضرورة وضع لوائح أكثر صرامة لحماية الصحة العامة.