دراسة جديدة تكشف دور هذا البروتين في إحساسنا بالبرودة
سلط اكتشاف علمي حديث الضوء على كيفية إدراك الثدييات لانخفاض درجات الحرارة، وذلك بفضل دراسة تعاونية بين جامعتي ميشيغان وميريلاند في الولايات المتحدة. يركز البحث، المفصل في مجلة Nature Neuroscience، على بروتين GLUK2، ويحدده كلاعب رئيسي في استجابة جسم الثدييات للأحاسيس الباردة، وخاصة البرد الضار الذي يسبب الارتعاش.
يعد بروتين GLUK2 جزءاً من عائلة مستقبلات الغلوتامات الأيونية، وهو أمر بالغ الأهمية للنقل العصبي في الجهاز العصبي المركزي. ظهر هذا الاكتشاف من التجارب التي أجريت على الفئران التي تم تصميمها بحيث تفتقر إلى الجين GLUK2. أظهرت هذه الفئران ردود أفعال طبيعية لنطاقات درجات حرارة مختلفة، لكنها لم تستجيب لدرجات حرارة منخفضة بشكل خطير، مما يسلط الضوء على الدور المحوري لـ GLUK2 في استشعار البرد الضار.
GLUK2 ليس موجوداً فقط في الخلايا العصبية في الدماغ، حيث يساعد في التواصل بين الخلايا العصبية عن طريق استقبال الإشارات الكيميائية، ولكنه موجود أيضاً في الخلايا العصبية الحسية في الجهاز العصبي المحيطي. ويؤكد هذا الوجود المزدوج أهميته في معالجة إشارات درجة الحرارة.
الرؤية المستقبلية وآفاق التطوير
وأشار عالم الأعصاب شون شو، من معهد علوم الحياة بجامعة ميريلاند، إلى السياق الأوسع لاستشعار درجة الحرارة في النظم البيولوجية. بدأ السعي لفهم كيفية شعور الكائنات الحية بالتغيرات في درجات الحرارة منذ أكثر من عقدين من الزمن، بعد تحديد TRPV1، وهو بروتين حساس للتغيرات في درجات الحرارة. وعلى الرغم من تحديد البروتينات اللازمة لاستشعار الحرارة والدفء والبرودة، إلا أن المجتمع العلمي لم يحدد بعد آليات استشعار درجات الحرارة أقل من ١٥ درجة مئوية حتى الآن.
إن اكتشاف بروتين C. elegans في عام ٢٠١٩، القادر على استشعار البرد في نوع من الديدان الصغيرة، قد أرسى الأساس لهذا الإنجاز. نظراً لأن الجين الذي يشفر C. elegans محفوظ في العديد من الأنواع، بما في ذلك الفئران والبشر، فقد قدم وسيلة جديدة لاستكشاف الإحساس بالبرد في الثدييات.
وأوضح بو دوان، الأستاذ المساعد في علم الأحياء الجزيئي والخلوي والتنموي بجامعة ميشيغان، الدور الفريد للبروتين في الجهاز العصبي المحيطي، حيث يعالج درجة الحرارة بدلاً من الإشارات الكيميائية. تشير هذه النتيجة إلى أن مشاركة GLUK2 في الإحساس بدرجة الحرارة قد تكون واحدة من أقدم وظائفه، والتي يعود تاريخها إلى وجوده في البكتيريا وحيدة الخلية.
إن تحديد GLUK2 يفتح أبواباً جديدة لفهم كيفية إدراك الثدييات، بما في ذلك البشر، للبرد والاستجابة لها. كما أنه يثير أسئلة مثيرة للاهتمام حول التاريخ التطوري للآليات الحسية وحفظها عبر الأنواع.
