دراسة: معدلات السمنة العالمية تتجاوز المليار
كشفت البيانات الأخيرة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية وفريق دولي من الباحثين عن زيادة مذهلة في معدلات السمنة العالمية، حيث تم تصنيف أكثر من مليار شخص الآن على أنهم يعانون من السمنة المفرطة. وقد شهدت هذه الحالة الصحية، المرتبطة بمختلف القضايا الصحية الخطيرة، طفرة غير مسبوقة، خاصة في الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل. وتسلط النتائج، التي تم الكشف عنها في دراسة نشرتها مجلة لانسيت قبل اليوم العالمي للسمنة في ٤ مارس، الضوء على نمو كبير في معدلات السمنة بين البالغين والأطفال على مدى العقود القليلة الماضية.
تشير الدراسة، وهي جهد تعاوني بين مجلة لانسيت ومنظمة الصحة العالمية، إلى أن معدلات السمنة بين البالغين ارتفعت إلى أكثر من الضعف في جميع أنحاء العالم من عام ١٩٩٠ إلى عام ٢٠٢٢. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن معدل انتشار السمنة بين الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين ٥ إلى ١٩ عاماً قد تضاعف أربع مرات في عام ٢٠١٩. هذه الزيادة في أرقام السمنة تلقي بظلالها الآن على معدلات النحافة في غالبية البلدان، بما في ذلك العديد من الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث كان سوء التغذية في السابق مصدر قلق رئيسي.
وأعرب ماجد عزتي، الباحث الرئيسي في الدراسة والأستاذ في جامعة إمبريال كوليدج لندن، عن دهشته من النتائج. وأشار إلى أن "عدداً مدهشاً من الناس يعانون من السمنة المفرطة"، مما يؤكد مدى انتشار وباء السمنة. وحللت الدراسة الشاملة، والتي تعد من بين التقديرات المستقلة الأكثر موثوقية المتاحة، بيانات من أكثر من ٢٢٠ مليون فرد في أكثر من ١٩٠ دولة.
الارتفاع السريع في البلدان ذات الدخل المنخفض
ويشير البحث إلى اتجاه مثير للقلق: فبينما استقرت معدلات السمنة في العديد من الدول الغنية، فإنها تستمر في الارتفاع بمعدل ينذر بالخطر في أماكن أخرى. ويسلط هذا التفاوت الضوء على تحول كبير في التحديات الصحية العالمية، حيث أصبحت السمنة أكثر انتشاراً من النحافة في معظم أنحاء العالم. على الرغم من الانخفاض العالمي في عدد الأفراد الذين يعانون من نقص الوزن، لا تزال العديد من البلدان تتصارع مع هذه القضية، مما يؤدي إلى ما يشير إليه الخبراء بـ "العبء المزدوج" لسوء التغذية.
إن الآثار المترتبة على هذه النتائج عميقة، مما يشير إلى أن المعركة ضد السمنة والمخاطر الصحية المرتبطة بها لم تنته بعد. وبما أن السمنة أصبحت الآن أكثر شيوعاً من النحافة في عدد كبير من البلدان، فإن التركيز على معالجة هذه الأزمة الصحية العالمية لم يكن أكثر أهمية من أي وقت مضى. وبينما يحتفل العالم باليوم العالمي للسمنة، فإن تسليط الضوء على هذه الأرقام الأخيرة هو بمثابة دعوة واضحة لاتخاذ إجراءات متضافرة لمعالجة وباء السمنة، وخاصة في المناطق التي يتصاعد فيها المرض بوتيرة سريعة.
وبينما تسعى الدول في جميع أنحاء العالم إلى مكافحة هذا القلق الصحي المتزايد، فإن الحاجة إلى استراتيجيات وتدخلات فعالة للحد من ارتفاع السمنة، وخاصة بين الشباب، أصبحت واضحة بشكل متزايد. وتؤكد نتائج الدراسة على الحاجة الملحة للجهود العالمية لتعزيز أنماط الحياة الصحية ومنع انتشار السمنة، وهو التحدي الذي يتطلب اهتماماً فورياً من المجتمع العالمي.
