دراسة جديدة تلقي الضوء على الأسباب الوراثية لاستخدام اليد اليسرى
كشف بحث حديث عن العوامل الوراثية التي تساهم في استخدام اليد اليسرى، عن نتائج مثيرة للاهتمام. وتكشف هذه الدراسة، التي تتمحور حول الجين المسمى TUBP4B، عن ارتباطه بالتوجه الجسدي لبنية الخلية وتأثيره المحتمل على اليد المهيمنة للفرد. والجدير بالذكر أن الطفرات في جين TUBP4B تحدث بمعدل ٢.٧ مرة تقريبًا في الأفراد الذين يستخدمون اليد اليسرى.
وعلى الرغم من أن هذه الطفرات لا تمثل سوى ٠.١٪ من الأسباب الإجمالية لاستخدام اليد اليسرى، فإن تحديدها يؤكد أهمية الجين في السياق الأوسع لعدم تناسق الدماغ. يشير عدم تناسق الدماغ إلى الاختلافات التشريحية الطفيفة بين نصفي الدماغ، والتي بدورها متورطة في تخصص وظائف مثل اللغة والاهتمام المكاني.
قام كلايد فرانكس، وهو شخصية بارزة في علم الأعصاب البيولوجي في معهد ماكس بلانك لعلم النفس اللغوي في هولندا والمؤلف الرئيسي للدراسة، بشرح هذه النتائج بالتفصيل. يسلط البحث الذي نُشر في مجلة Nature Communications، الضوء على كيف أن النصف الأيسر من الكرة الأرضية، لدى غالبية الأفراد، يتحكم في الغالب في المهارات اللغوية، في حين يشارك النصف الأيمن بشكل أكثر نشاطًا في المهام التي تتطلب الاهتمام المكاني. بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة لمعظم الناس، يسهل النصف الأيسر التحكم في اليد اليمنى، وهي اليد المهيمنة عادة، من خلال عبور الألياف العصبية ذات الصلة في المنطقة السفلية من الدماغ. على العكس من ذلك، في الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليسرى، يتم التحكم في هيمنة اليد من خلال نصف الكرة المعاكس.
إن الكشف عن الدراسة حول دور الجين TUBP4B في استخدام اليد اليسرى يضيف طبقة جديدة لفهمنا للأسس الجينية لهذه السمة. وعلى الرغم من النسبة الصغيرة من استخدام اليد اليسرى التي تعزى إلى الطفرات في هذا الجين، فإن النتائج توفر رؤى قيمة حول الآليات البيولوجية والعصبية المعقدة التي تحدد هيمنة اليد. لا يثري هذا البحث فهمنا لعدم تناسق الدماغ فحسب، بل يفتح أيضًا طرقًا لمزيد من الدراسات حول العوامل الوراثية التي تؤثر على السمات والسلوكيات البشرية المختلفة.
