دراسة: النساء أكثر عرضة للإصابة بالخرف والرجال أكثر عرضة للإصابة بنقص تروية القلب
وقد سلطت النتائج الأخيرة الضوء على فوارق كبيرة بين الجنسين في مجال الصحة، حيث يكون الرجال أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الحادة والمميتة، في حين تواجه النساء خطرا أكبر للإصابة بأمراض مزمنة طويلة الأمد. يستخدم هذا البحث، المنشور في مجلة لانسيت الطبية، بيانات من دراسة العبء العالمي للمرض، التي تغطي الأعوام ١٩٩٠-٢٠٢١، لدراسة مدى انتشار وتأثير القضايا الصحية المختلفة بين الجنسين.
وتؤكد الدراسة على التحول الحاسم المطلوب في النهج المتبع تجاه صحة المرأة، والذي ركز تقليديا على الوظائف الجنسية والإنجابية. وهذا التركيز، رغم أهميته، لا يرقى إلى مستوى معالجة النطاق الأوسع من التحديات الصحية التي تواجهها المرأة طوال حياتها. وأشار فريق البحث إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالأمراض العقلية بين النساء، إلى جانب الأمراض غير المعدية، وهي مجالات ظلت تعاني من نقص التمويل ولم يتم التركيز عليها في الأدبيات الصحية والتخطيط.

وكشف تحليل ٢٠ سبباً رئيسياً للمرض أن ١٣ منها تؤثر في الغالب على الرجال، بما في ذلك أمراض القلب التاجية، ومرض الانسداد الرئوي، والسكري، على الرغم من أن الأخير يظهر فجوة أضيق بين الجنسين. ولوحظ أيضاً زيادة تعرض الرجال لحوادث الطرق والتأثيرات الشديدة لوباء فيروس كورونا. من ناحية أخرى، تعاني النساء بشكل متكرر من أمراض مثل آلام أسفل الظهر، واضطرابات العضلات والعظام، والصداع، والمشاكل النفسية مثل الاكتئاب والخرف، خاصة في السنوات الأخيرة من عمرهن. علاوة على ذلك، فإن النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض الإيدز.
العبء العالمي للمرض والجنس
إن معدلات DALY الخاصة بدراسة العبء العالمي للمرض، والتي تحسب الوقت التراكمي المفقود بسبب المرض أو الوفاة المبكرة، قدمت أساسًا شاملاً لهذا البحث. ومن خلال دراسة الإحصاءات الطبية الدولية، سلط الباحثون الضوء على التحديات الصحية المرتبطة بنوع الجنس السائدة في جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن مرض السكري يظهر باعتباره مصدر قلق مشترك لكلا الجنسين، فإن النتائج العامة تؤكد وجود انقسام صارخ في نوع الأمراض التي تؤثر في الغالب على الرجال والنساء.
نداء للعمل من أجل السلطات الصحية
إن ما كشفته الدراسة عن التأثير غير المتناسب لبعض الأمراض على الجنسين هو بمثابة دعوة حاسمة للسلطات الصحية العالمية للعمل. ويدعو الباحثون إلى اتباع نهج أكثر شمولاً لتخطيط الرعاية الصحية لا يعترف فحسب، بل يخصص أيضًا الموارد الكافية لمكافحة الأمراض المزمنة التي تؤثر في الغالب على النساء. يشير النقص الحالي في التمويل والاهتمام بهذه الظروف إلى وجود فجوة كبيرة في عدالة الرعاية الصحية وفعاليتها.
باختصار، لا يلقي هذا التحليل الشامل الضوء على نقاط الضعف الصحية الخاصة بنوع الجنس فحسب، بل يدعو أيضاً إلى إعادة تقييم أولويات الرعاية الصحية وتخصيص التمويل. ومن خلال معالجة هذه الفوارق، يمكن للسلطات الصحية أن تلبي الاحتياجات المتنوعة لسكانها بشكل أفضل، مما يضمن نظام رعاية صحية أكثر إنصافًا وفعالية للجميع.