حديث خاص مع الموسيقي الإماراتي أرقم العبري: هذه هي وصفة الموهبة وروح التغيير والاستدامة!
كما يتمايل النسيم اللطيف عبر المساحات الخضراء الجميلة في حديقة مشرف الوطنية في دبي، يبدو المغني الإماراتي أرقم العبري، بطباعه الهادئة وتأمله العميق، وكأنه جزء من المناظر الطبيعية. عرف العبري بنغماته الروحية وصوته الذي يحمل دفء الشمس، فقد أدهش قلوب الجمهور وأحيا وعياً أعمق حول العالم الذي نعيش فيه. اليوم، جالساً على مقعد قديم في الحديقة، يشاركنا أرقم العبري رحلته، واصفاً إياها بملحمة من الموسيقى، واللحظات الإنسانية، والخيارات التأملية التي تحدد هويته. ويكشف أرقم عن حفله القادم المقام في "صالة كوكا كولا" في دبي، في مهرجان "إيرث سول"، ليعلن عن نشأة "مغني الروح". من الممرات الحيوية في الشارقة إلى نبضات كيب تاون، كانت بدايات أرقم العبري ملونة كموسيقاه.
ويحدثنا أرقم: "أول أغنية كتبتها كانت خلال فترة عصيبة، تحديداً في أوقات الإغلاق بسبب كوفيد-١٩". يتذكر، وأصابعه ترتسم على غيتار خيالي: "كانت تحمل عنوان 'ثقيل'. كانت الأغنية الأولى عن العثور على الأمل والقوة وسط موجة الشك". ومنذ ذلك الحين، كانت رحلته الموسيقية تصاعدية، بموسيقى ثرية وكلمات تعكس نموه الشخصي والفني.

طقوس يومية
لكل فنان طقوس، وطقوس أرقم تجمع ما بين الأصالة والعفوية، حيث يقول: "أنا أتأمل كل صباح قبل الأداء الموسيقي. وهذا يساعدني على التوازن، ويحدد هدفي"، ويشاركنا بابتسامة هادئة هذه الممارسة التأملية.
معالم موسيقية
وعند سؤاله عن اللحظات التي شكلت مبادئه الموسيقية، يتحدث أرقم عن صدى أغنية "A Change Is Gonna Come" لسام كوك. مضيفاً: "أيقظتني"، وذلك إدراكاً لكيف يمكن للموسيقى أن تحركنا وتحولنا بشكل عميق. هذا الاكتشاف هو خيط متواصل في عمله، ينسج من خلال كلماته وعداً لقدرته على التغيير والصمود في وجه المألوف.
خارج عالم الألحان
عندما لا يحيك أرقم الألحان، فهو يزرع الحقول بيده الخضراء، وهي هواية تتماشى مع فلسفته في الاستدامة. ويضيف أرقم "هناك إيقاع في الطبيعة، في نمو النبات، يشبه الموسيقى". بالتالي، تعكس هذه الهواية، بين مسؤوليته البيئية ومبادئه الموسيقية.
مواءمة الثقافة الإماراتية والموسيقى
من خلال دمج العناصر التقليدية الإماراتية في موسيقاه، خاصةً الأصوات الروحية للعود، يحرص أرقم على احترام جذوره، بينما يدفع حدود الموسيقى الروحية. أغاني مثل "نحو النور" و "الرحيل" هي شاهد على هذا الاندماج الجميل، حيث تلتقي الألحان الحديثة بسحر الشرق الأوسط. تعتبر حديقة مشرف، بسحرها القديم وهدوئها الطبيعي، ملاذاً لأرقم لكتابة الأغاني، "إنه مكان حيث تتحدث الطبيعة معك. هذه الحديقة ليست مجرد مكان عام، بل مشارك في العملية الإبداعية".
رؤية المستقبل
تتوسع طموحات أرقم كما تتوسع موسيقاه، مردداً: "أريد مشاركة موسيقاي عالمياً. هناك عرض مقرر في الصين الشهر المقبل، وهذه مجرد بداية". ولأن موسيقاه، مثل رؤيته، تعبر الحدود والثقافات، يهدف أرقم العبري إلى الارتقاء بالفن بلا حدود.
وتعقيباً على مهرجان إيرث سول، يقرأ أرقم كلمات من أغنية له لتذكره بالصراعات البيئية التي نواجهها، حيث تعتبر موسيقاه نداء واضح لزيادة الوعي وضرورة العمل. لا تكتفي رحلة أرقم العبري باستكشاف الصوت الداخلي، بل تحتفي بالروح وبفكر الاستدامة، وبسيمفونية الطبيعة الصامتة التي تلهمنا جميعاً.