دقيقة بدقيقة.. ماذا يحدث في جسمك بعد شرب أول فنجان من القهوة؟
تعتبر قهوة الصباح عنصراً أساسياً لعدد لا يحصى من الأفراد، حيث يبدأون يومهم بتدفق من الطاقة. ولكن ما الذي يحدث بالفعل داخل جسمك بمجرد احتساء مشروبك الصباحي؟ وبحسب موقع MailOnline، فإن رحلة القهوة من الرشفة الأولى تمر بسلسلة من المراحل، تؤثر كل منها على الجسم بطرق فريدة، كما أوضح الدكتور دوان ميلور من جمعية الحمية البريطانية.
خلال الدقائق العشر الأولى من الاستمتاع بالقهوة، يبدأ الكافيين في شق طريقه إلى مجرى الدم. يحدث هذا الامتصاص السريع في المقام الأول في الجزء الأول من الأمعاء، على الرغم من أنه يمكن امتصاص كميات صغيرة عن طريق الفم والمعدة. يؤدي هذا الامتصاص السريع إلى زيادة اليقظة ليس لأن الكافيين يوفر الطاقة، ولكن لأنه يمنع الأدينوزين، وهي مادة كيميائية تعزز التعب في أجسامنا.

التأثيرات على ضغط الدم
بعد حوالي ٢٠ دقيقة من الاستهلاك، تأثير الكافيين على مستقبلات الأدينوزين لا يعزز اليقظة فحسب، بل يزيد أيضًا من ضغط الدم. يمكن أن يستمر هذا التأثير لمدة تصل إلى أربع ساعات وينتج عن انقباض الأوعية الدموية. تحذر هيئة الصحة الوطنية البريطانية (NHS) من أن تناول أكثر من أربعة فناجين من القهوة يوميًا قد يؤدي إلى زيادات طويلة المدى في ضغط الدم.
القمة
بعد خمسة وأربعين دقيقة من شرب القهوة، يواجه الجسم ذروة تأثيرات الكافيين. التحفيز من القهوة يعزز معدل ضربات القلب والطاقة والتركيز والذاكرة. ومع ذلك، الاستهلاك المفرط قد يؤدي إلى التوتر والقلق. وفقًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، يبلغ تناول الكافيين الآمن للبالغين حوالي ٤٠٠ ملجم يومياً، أي ما يعادل حوالي أربعة فناجين عادية من القهوة.
آثار مدر للبول والترطيب
بعد مرور ساعة من رحلة القهوة، تبدأ تأثيرات الكافيين المدرة للبول في الظهور، مما يمنع إنتاج الهرمون المضاد لإدرار البول (ADH) ويزيد من إنتاج البول. على عكس الاعتقاد بأن استهلاك القهوة يؤدي إلى الجفاف، لم تجد دراسة أجرتها كلية الرياضة والتمارين بجامعة برمنغهام في عام ٢٠١٤ أي دليل يدعم هذا الادعاء مع تناول القهوة المعتدلة. تشير هيئة الخدمات الصحية الوطنية إلى أن الاستهلاك المعتدل للكافيين يمكن أن يساهم في الحفاظ على رطوبة الجسم.
تأثيرات متضائلة
بعد ٩٠ دقيقة، تبدأ التأثيرات المحفزة للكافيين في التلاشي، مما قد يؤدي إلى التعب والقلق وانخفاض التركيز. ويشير الدكتور ميلور إلى أنه بالنسبة لمعظم الأفراد، تنخفض مستويات الكافيين بمقدار النصف تقريباً بعد ست ساعات بسبب عملية التمثيل الغذائي في الكبد. وعلى الرغم من آثاره المتراجعة، إلا أن الكافيين يمكن أن يبقى في الجسم لمدة تصل إلى ١٢ ساعة، مما دفع خبراء النوم إلى التوصية بتجنب القهوة قبل ثماني ساعات على الأقل من موعد النوم لمنع اضطرابات النوم.
تلعب القهوة بالفعل دوراً مهماً في روتين الصباح للعديد من الأشخاص، حيث تقدم أكثر من مجرد تجربة تذوق. إن فهم كيفية تفاعل الكافيين مع الجسم من الرشفة الأولى يمكن أن يساعد الأفراد على إدارة استهلاكهم والاستمتاع بفوائد القهوة دون آثار جانبية غير مرغوب فيها.