أدوية شائعة للبرد قد ترتبط بخطر صحي مفاجئ لدى الأطفال
تشير الأبحاث الحديثة في كوريا الجنوبية إلى أن بعض أدوية البرد والإنفلونزا الشائعة التي يتم تناولها ليلاً قد تشكل خطراً صحياً غير متوقع على الأطفال الصغار. ووجدت الدراسة أن بعض الأدوية قد تزيد من احتمالية إصابة الأطفال بنوبات الصرع.
زيادة خطر الإصابة بالنوبات مع مضادات الهيستامين
وقد حللت الدراسة بيانات ١١٧٢٩ طفلاً ولدوا بين عامي ٢٠٠٢ و٢٠٠٥، والذين زاروا أقسام الطوارئ بسبب نوبات الصرع. وكشفت الدراسة أن مضادات الهيستامين من الجيل الأول تزيد من خطر الإصابة بالنوبات بنسبة ٢٢%. وكثيراً ما توصف هذه الأدوية لعلاج نزلات البرد عند الأطفال الصغار.

ومن بين الأطفال الذين خضعوا للدراسة، تناول ٣١٧٨ منهم مضادات الهيستامين قبل الإصابة بنوبة صرع. وكان الخطر أعلى بشكل ملحوظ في فئات عمرية محددة: ٣١% لمن تتراوح أعمارهم بين ٦ أشهر وعامين و٤٥% لمن تتراوح أعمارهم بين ٢ و٦ أعوام.
الآلية والتوصيات
تعمل مضادات الهيستامين على تقليل إنتاج الهيستامين، مما يسبب أعراضاً مثل سيلان الأنف ودموع العين. ومع ذلك، يمكن لمضادات الهيستامين من الجيل الأول الأقدم أن تنتقل إلى المخ، مما يسبب النعاس وربما يؤثر على نشاط موجات المخ.
وكتب العلماء في دورية الجمعية الطبية الأميركية: "نظراً لأن مضادات الهيستامين من الجيل الأول قادرة على عبور حاجز الدم في الدماغ، فإن تأثيراتها قد تمتد إلى ما هو أبعد من النعاس لتؤثر بشكل كبير على نشاط موجات الدماغ".
المخاوف المتعلقة بالعمر
وأكد الباحثون أن الأطفال دون سن السادسة أكثر عرضة للإصابة بالنوبات مقارنة بالأطفال الأكبر سنا. ويرجع هذا الضعف المتزايد إلى تطور حاجز الدم في الدماغ لدى الأطفال الأصغر سنا، والذي يستمر في النمو خلال هذه الفترة.
وأضاف الباحثون أن "التكوين غير الكامل لحاجز الدم في المخ لدى الأطفال يزيد من نفاذية الدواء وخطر اختراقه لأنسجة المخ"، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للآثار السلبية لهذه الأدوية.
الحاجة إلى مزيد من البحث
وأكد الفريق أن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين استخدام مضادات الهيستامين وخطر الإصابة بالنوبات بشكل أفضل. ونصحوا بالحذر عند وصف هذه الأدوية للأطفال الصغار، وخاصة أولئك الذين تقل أعمارهم عن عامين.
"ولذلك، ينصح بالحذر عند وصف مضادات الهيستامين هذه للأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين، وهي الفئة العمرية التي لا تتوفر بيانات السلامة الخاصة بها، ولا ينصح عمومًا باستخدام مضادات الهيستامين من الجيل الأول"، حسب قولهم.
يؤكد هذا البحث على أهمية الاختيار الدقيق للأدوية للأطفال الصغار لتجنب المخاطر الصحية المحتملة.