أسعار القهوة تواصل قفزاتها لهذا السبب
في دراسة حديثة، كشفت مجموعة نيومان، وهي الكيان التجاري الرائد للقهوة على مستوى العالم، عن الصعوبات المستمرة في سوق القهوة. وتسلط النتائج الضوء على أنه على الرغم من الزيادة المطردة في تكلفة القهوة، لم ينقل المحمصون بعد هذه الزيادات في الأسعار بالكامل إلى عملائهم. وهذه الممارسة غير مستدامة مع مستويات الأسعار الحالية، مما يشير إلى ارتفاع وشيك في تكاليف المستهلك. وتتوقع الشركة ألا يشهد استهلاك القهوة تحسنًا إلا بعد موسم ٢٠٢٤-٢٠٢٥، مما يؤكد على التحديات الدائمة التي تواجهها الصناعة في تحفيز الطلب.
ويناقش التقرير كذلك تأثير ارتفاع أسعار قهوة أرابيكا، التي ارتفعت بنحو ٧٠٪ هذا العام، بسبب التفاوت بين العرض والطلب. وقد شهدت هذه السلالة من القهوة، التي تفضلها سلاسل كبيرة مثل ستاربكس، ارتفاعاً حاداً في أسعارها بسبب فائض العرض. ورغم أن الأسعار وصلت إلى مستويات غير مسبوقة مؤخراً، فإن التأخير في تحميل المستهلكين هذه التكاليف يُعزى إلى استراتيجيات التحوط التي تنتهجها شركات تحميص القهوة والتي تغطي عادة فترة تتراوح بين ١٢ إلى ١٨ شهراً.
لا يزال الطلب الضعيف يشكل مصدر قلق كبير لصناعة القهوة، حيث تشير التوقعات إلى أن الطلب لن يتجاوز ١٧٠ مليون كيس في موسم ٢٠٢٤-٢٠٢٥، محافظًا على نفس المستوى الذي كان عليه في الموسم السابق. وعلى الرغم من هذا الثبات في الطلب، فمن المتوقع أن يؤدي العرض الضيق إلى عجز عالمي قدره ٢ مليون كيس، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع فائض ٢.٦ مليون كيس المسجل في موسم ٢٠٢٣-٢٠٢٤. وقد مثل انخفاض استهلاك القهوة العالمي خلال جائحة فيروس كورونا أول انخفاض من نوعه، حيث لم يتمكن التعافي في الأسواق الناشئة من تعويض انخفاض الطلب المستمر في المناطق المتقدمة مثل أوروبا وأمريكا الشمالية.
وبالنظر إلى المستقبل، امتنعت مجموعة نيومان عن التنبؤ بالأرقام الدقيقة لموسم ٢٠٢٥-٢٠٢٦، لكنها ألمحت إلى إعادة التوازن العالمي المحتمل بدلاً من استمرار اتجاه العجز الحالي. ومن حيث الإنتاج، تتوقع الشركة أن يكون محصول الكرز العربي أقل من التوقعات، حيث تقدر الحصاد بنحو ٤٠ مليون كيس. وجاء هذا التوقع بعد إعلان شركة فولكافيه المحدودة، وهي لاعب رئيسي آخر في سوق القهوة، والتي تتوقع عجزًا عالميًا في إنتاج القهوة يبلغ ٨.٥ مليون كيس لموسم ٢٠٢٥-٢٠٢٦، مما يمثل العام الخامس على التوالي من العجز. كما قامت فولكافيه بمراجعة توقعاتها لمحصول أرابيكا في البرازيل بالخفض بمقدار ١١ مليون كيس إلى ٣٤.٤ مليون كيس.
وشهدت العقود الآجلة لقهوة أرابيكا ارتفاعًا كبيرًا بنسبة ٥.٥٪ لتصل إلى مستوى قياسي بلغ ٣.٤٨٣٥ دولاراً للرطل، على الرغم من أن هذا أعقبه انخفاض بنسبة ٤٪ في اليوم التالي. ويزيد هذا التقلب في الأسعار من تعقيد ديناميكيات السوق، مما يؤكد على التوازن المعقد بين العرض والطلب واستراتيجيات التسعير داخل تجارة القهوة العالمية. وبينما تتنقل الصناعة عبر هذه التحديات، ستكون المواسم القادمة حاسمة في تحديد الاستدامة طويلة الأجل لأنماط استهلاك وإنتاج القهوة.
