علماء يحلون لغز أنظف هواء على الأرض
كشفت الأبحاث العلمية الحديثة أن المحيط الجنوبي، المحيط بالقارة القطبية الجنوبية، يتميز بأنقى هواء على وجه الأرض، ويتأثر بشكل كبير بالظواهر الجوية الطبيعية مثل المطر والسحب. على الرغم من الحد الأدنى من النشاط البشري، فإن وجود الهباء الجوي من مصادر طبيعية مثل ملح البحر، والغبار الذي تحمله الرياح، وجزيئات العوالق، قد استلزم إلقاء نظرة أعمق على عمليات تطهير الغلاف الجوي في هذه البيئة البكر.
باستخدام البيانات المستمدة من تكنولوجيا الأقمار الصناعية المتقدمة، طور العلماء نموذجًا حاسوبيًا متطوراً لتحليل أنماط السحب على مساحة شاسعة من المحيط الجنوبي. وكان تركيزهم بشكل خاص على تحديد التكوينات السحابية الفريدة على شكل قرص العسل، والتي تعتبر حاسمة في تنظيم مناخ الأرض. وتلعب هذه التكوينات، التي تتكون من خلايا يمكن أن تكون "مفتوحة" أو "مغلقة"، دورا محوريا في تحديد كمية الأمطار في المنطقة التي تغطيها.

ومن خلال مقارنة بيانات نمط السحب هذه مع قياسات الهباء الجوي من مرصد كيب غريم في تسمانيا وملاحظات هطول الأمطار من مكتب الأرصاد الجوية، توصل الباحثون إلى اكتشاف مقنع. ووجدوا أن أيام الهواء النظيف مرتبطة بوجود سحب مفتوحة على شكل قرص العسل. ومن المرجح أن تنتج هذه السحب، بحسب الدراسة، زخات مطر متقطعة ولكن غزيرة قادرة على تطهير الغلاف الجوي من جزيئات الهباء الجوي. وعلى النقيض من نظيراتها المغلقة، فإن السحب المفتوحة تحتفظ بمزيد من الرطوبة وتؤدي إلى هطول أمطار أعلى بشكل ملحوظ.
أشارت إحدى النتائج الرئيسية للبحث إلى أن السحب المفتوحة تولد أمطارًا أكثر بست مرات من السحب المغلقة. علاوة على ذلك، يتم ملاحظة خلايا قرص العسل المفتوحة هذه في الغالب خلال أشهر الشتاء، مما يرتبط بفترات من الهواء النقي. لا يقتصر هذا النمط على المحيط الجنوبي، حيث تم تحديد أنماط مماثلة على شكل قرص العسل في منطقتي شمال الأطلسي وشمال المحيط الهادئ خلال فصل الشتاء، مما يشير إلى تطبيق أوسع لهذه النتائج في فهم آليات تطهير الغلاف الجوي العالمية.
وتهدف الدراسات المستقبلية إلى مزيد من الكشف عن كيفية مساهمة السحب في هذه المناطق في إزالة الهباء الجوي، بما في ذلك الغبار والتلوث، من الغلاف الجوي. لا يعزز هذا البحث فهمنا لعمليات تنظيف الغلاف الجوي الطبيعية فحسب، بل يسلط الضوء أيضًا على التفاعلات المعقدة بين تكوينات السحب وتنظيم المناخ على نطاق عالمي.