علماء: الوزن الزائد في مرحلة الطفولة يمكن أن يقصر عمر الإنسان إلى النصف
سلطت النتائج الأخيرة التي توصل إليها علماء ألمان من شركة علوم الحياة Stardoo الضوء على التأثير طويل المدى للسمنة لدى الأطفال، وكشفت عن انخفاض كبير في متوسط العمر المتوقع لأولئك الذين تأثروا في وقت مبكر من الحياة. وتؤكد الدراسة، التي تم تقديمها في مؤتمر الرابطة الأوروبية لدراسة السمنة (EASO)، على الحاجة الملحة لمعالجة السمنة منذ سن مبكرة للتخفيف من آثارها المحتملة التي تقصر الحياة.
اعتمد فريق البحث من Stardoo دراسته على أربعة متغيرات أساسية: العمر الذي تبدأ فيه السمنة، ومدة السمنة، وتراكم المخاطر التي لا رجعة فيها (المعروفة بمؤشر خطر السمنة الذي لا رجعة فيه)، وشدة السمنة. ولجمع بيانات شاملة، قام الفريق بمراجعة 50 دراسة سريرية تركز على السمنة والأمراض المصاحبة المرتبطة بها، بما في ذلك مرض السكري من النوع 2، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الكبد الدهنية.

وكشف تحليلهم عن اتجاهات مثيرة للقلق، خاصة فيما يتعلق ببداية السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. ووفقا لنموذج الدراسة، كان من المتوقع أن يكون متوسط العمر المتوقع للأطفال الذين أصيبوا بالسمنة في سن الرابعة وظلوا كذلك هو ٣٩ عاما فقط. يسلط هذا الرقم الصارخ الضوء على الطبيعة الحاسمة للتدخل المبكر وإدارة الوزن في إطالة العمر.
الأمراض المصاحبة وتأثير فقدان الوزن المبكر
وبعيدًا عن الانخفاض المقلق في متوسط العمر المتوقع، بحثت الدراسة أيضًا في زيادة احتمالية الإصابة بأمراض مصاحبة مرتبطة بالبداية المبكرة والسمنة الشديدة. على سبيل المثال، يواجه الطفل الذي يعاني من السمنة في سن الرابعة خطرا متزايدا بنسبة ٢٧ بالمائة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بحلول سن ٢٥ عاماً، ويتصاعد إلى خطر بنسبة ٤٥ بالمائة بحلول سن ٣٥ عاما. وتؤكد هذه النتائج الحاجة الماسة إلى التدخل المبكر والفعال في علاج السمنة. استراتيجيات إدارة الوزن ليس فقط لإطالة متوسط العمر المتوقع ولكن أيضًا لتقليل مخاطر الإصابة بحالات صحية خطيرة.
ومن المشجع أن الدراسة تقدم أيضاً جانباً مضيءاً. فهو يوضح إمكانية عكس هذه النتائج الوخيمة من خلال التدخل المبكر. ووجد الباحثون أنه كلما أسرع الطفل في العودة إلى الوزن الطبيعي، كلما زاد متوسط العمر المتوقع المتوقع له، وانخفض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني والحالات الأخرى المرتبطة بالسمنة.
خاتمة
تعد هذه الدراسة التي أجراها علماء Stardoo الألمان بمثابة تذكير حاسم بالتأثيرات طويلة الأمد لسمنة الأطفال على صحة الفرد وطول عمره. ولا تؤكد النتائج التي تم تقديمها في مؤتمر EASO على أهمية معالجة السمنة مبكرًا فحسب، بل تسلط الضوء أيضًا على إمكانية تحقيق نتائج إيجابية من خلال التدخل الفعال وفي الوقت المناسب. ومع استمرار الحرب ضد السمنة، يمكن أن تلعب هذه الأفكار دورًا حيويًا في تشكيل استراتيجيات وتدخلات الصحة العامة التي تهدف إلى حماية رفاهية الأجيال القادمة.