"العلاج المبتكر"... أمل جديد في مكافحة سرطان الثدي
كشف باحثون في معهد أبحاث السرطان (ICR) عن نهج رائد لمكافحة سرطان الثدي من خلال الاستفادة من قوة العلاج المناعي المستهدف. وتهدف هذه الطريقة المبتكرة إلى وقف نمو الأورام وانتشارها، مما يمثل خطوة كبيرة في علاج السرطان. على عكس الطرق التقليدية مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي التي تهاجم الخلايا السرطانية بشكل مباشر، فإن هذا العلاج المناعي الجديد يعزز جهاز المناعة في الجسم للتعرف على الخلايا السرطانية والقضاء عليها بشكل أكثر فعالية.
يدور البحث، الذي أُجري على الفئران، حول تكييف العلاج المناعي لـ Car-T، وهي تقنية تتضمن استخراج الخلايا المناعية السليمة للمريض وتعديلها وراثياً لاستهداف علامات سرطان محددة. تُستخدم هذه الطريقة تقليدياً في علاج أنواع معينة من سرطان الدم لدى الأطفال والشباب، ولكن لم يتم تطبيقها على سرطان الثدي بسبب التحديات في استهداف السرطانات الصلبة. ومع ذلك، من خلال التركيز على البروتين المعروف باسم الإندوسيالين، والذي يساعد في إمداد الورم بالدم، تمكن الباحثون من تقليل نمو الورم وانتشاره بشكل فعال.

وشدّدت الدكتورة فرانسيس توريل، قائدة الدراسة، على حداثة هذه الطريقة في مكافحة سرطان الثدي من خلال خلايا CAR-T الموجهة بالإندوسيالين. وتشير النتائج، التي أظهرت أيضاً نتائج واعدة ضد أورام سرطان الرئة لدى الفئران، إلى إمكانية تطبيقها على أنواع السرطان المختلفة. صرح الدكتور توريل: "هذه هي الدراسة الأولى التي تثبت فعالية استخدام خلايا CAR-T الموجهة بالإندوسيالين لتقليل نمو ورم سرطان الثدي وانتشاره".
وعلى الرغم من النتائج الواعدة، أشارت البروفيسور كلير إزاكي إلى أن الأمر قد يستغرق عامين على الأقل قبل أن تبدأ التجارب البشرية. تتضمن عملية تكييف العلاج للمرضى من البشر عدة خطوات حاسمة لضمان سلامته وفعاليته. بالإضافة إلى ذلك، يحمل البحث وعداً بآثار جانبية أقل مقارنة بالعلاج المناعي التقليدي بسبب نهجه المستهدف.
وأشار الدكتور نيشارانثي دوجان، مدير المعلومات البحثية في مركز أبحاث السرطان، إلى أهمية تحديد أهداف جديدة للعلاج المناعي. يمكن لمثل هذه التطورات أن توسع نطاق السرطانات التي يمكن علاجها بهذه الطريقة. ومن خلال التركيز على العمليات التي تسهل نمو الورم بدلاً من استهداف السرطان بشكل مباشر، تفتح هذه الإستراتيجية طرقًا جديدة لعلاج مجموعة واسعة من أنواع السرطان.
لا تعرض نتائج الدراسة نهجاً جديداً لعلاج سرطان الثدي فحسب، بل تسلط الضوء أيضاً على إمكانية التطبيقات الأوسع في علاج السرطان. مع تقدم الأبحاث نحو التجارب البشرية، ينمو الأمل في علاج أكثر فعالية واستهدافاً للسرطان، مما يوفر سبلًا جديدة للمرضى الذين يكافحون هذا المرض الصعب.