"طفرة أنجلينا جولي" تهدد النساء بضعف الخصوبة
كشفت دراسة حديثة أن الأفراد الذين لديهم طفرة جينية BRCA1، والتي تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي والمبيض، يواجهون أيضًا تحديات متزايدة في الخصوبة. تعد جينات BRCA1 وBRCA2 ضرورية للحماية من هذه السرطانات، لكن الطفرات في أي من الجينات تزيد من مخاطر الإصابة بالسرطان. تحمل واحدة تقريباً من كل ٣٥٠ امرأة طفرة BRCA1 أو BRCA2.
تتواجد جينات BRCA1 وBRCA2 بشكل طبيعي في خلايا الثدي والأنسجة الأخرى، وتنتج بروتينات تعمل على إصلاح الحمض النووي التالف أو تدمير الخلية إذا كان الحمض النووي غير قابل للإصلاح. لفتت أنجلينا جولي الانتباه إلى طفرة BRCA1، التي يطلق عليها اسم "جين جولي"، بعد استئصال الثدي الوقائي لها في عام ٢٠١٣. وجدت دراسة جامعة موناش، التي نشرت في EBioMedicine، أن الفئران التي تفتقر إلى جين BRCA1 كان لديها ذرية أصغر ونوعية بويضات أقل مع تقدم العمر.

التأثير على الخصوبة
أدى غياب جين BRCA1 في الفئران في سن الإنجاب إلى انخفاض معدلات نضوج البويضات بنسبة ٤٥%. قام الباحثون بتحليل مستويات الهرمونات وتقدير أعداد البويضات في أنسجة المبيض بين النساء المصابات بطفرات BRCA. ذكرت البروفيسور كارلا هوت من مختبر هوت التابع لمعهد موناش للاكتشافات الطبية الحيوية أن النماذج السابقة تشير إلى أن الفقدان الجزئي لـ BRCA1 قد يقلل من أعداد بويضات المبيض.
وأوضح البروفيسور هوت: "لم تتم دراسة التأثيرات المحتملة للفقدان الكامل لوظيفة BRCA1 على عدد البويضات والخصوبة من قبل". باستخدام نموذج فأر فريد من نوعه مع فقدان مستهدف لجين BRCA1 على وجه التحديد في البويضات، قامت هذه الدراسة بتقييم الخصوبة بشكل شامل طوال فترة الحياة الإنجابية بأكملها. تشير البيانات إلى أن "BRCA1 مهم للحفاظ على عدد البويضات وجودتها وخصوبتها".
نتائج البحث
أظهرت الفئران المهندسة بدون جين BRCA1 فقداناً كاملاً لوظيفتها. على الرغم من أن فترة خصوبتها ظلت دون تغيير، إلا أن هذه الفئران كان لديها أحجام بطن أصغر وعدد بيض أقل. وكان نضج البويضات ضعيفًا أيضًا مقارنة بتلك التي لا تحتوي على الطفرة.
عند النساء، عادةً ما تُستخدم مستويات الهرمون المضاد لمولر (AMH) في الدم لتقدير عدد البويضات بشكل غير مباشر. ومع ذلك، لم يجد الباحثون أي صلة بين مستويات AMH وأعداد البويضات المقدرة من أنسجة المبيض لدى النساء قبل انقطاع الطمث مع طفرات BRCA. يشير هذا إلى الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان AMH مؤشرًا موثوقًا لعدد البويضات لدى النساء المصابات بهذه الطفرات.
اتجاهات البحوث المستقبلية
وأكدت الدكتورة إيمي وينشيب، المؤلفة الرئيسية المشاركة من مختبر هوت، أن هذه الدراسة توسع فهم الدور الحيوي لـ BRCA1 في الحفاظ على الخصوبة. وشددت الدكتورة لورين أليسي، مؤلفة مشاركة أخرى من مختبر هوت، على ضرورة إجراء أبحاث مستقبلية لاستكشاف كيفية تأثير علاجات السرطان على الخصوبة فيما يتعلق بطفرات BRCA.
تؤكد هذه الدراسة على أهمية فهم العوامل الوراثية التي تؤثر على الخصوبة وتدعو إلى إجراء المزيد من الأبحاث لتطوير مؤشرات وعلاجات أفضل للمتضررين من طفرات BRCA.