هل تشعرون بالكآبة اليوم؟... إليكم عوارض "الاثنين الأزرق"
اليوم هو يوم إثنين مختلف عن أي يوم آخر، يُعرف باسم "الاثنين الأزرق" أو أكثر أيام السنة كآبة، والذي يصادف ثالث إثنين من شهر يناير. ووفقاً لعالم النفس البريطاني كليف أرنال، يُعتبر هذا اليوم هو اليوم الأكثر كآبة سنوياً. وُلِد هذا المفهوم في عام ٢٠٠٥ عندما اتصلت شركة السفر البريطانية سكاي ترافيل بأرنال لإنشاء حملة ترويجية تهدف إلى زيادة السياحة من خلال تحديد اليوم الأكثر كآبة في العام. أخذت صيغة أرنال في الاعتبار عدة عوامل: الطقس البارد الذي يطفئ أي دفء، وأيام الشتاء القصيرة المحرومة من الشمس، وبداية ديون ما بعد العطلات التي تؤثر على الرواتب الشهرية، واحتمالات العطلات القادمة البعيدة، مما يجعل هذا اليوم كئيباً بشكل خاص.
ولكن الأساس العلمي لنظرية أرنال تعرض لانتقادات واسعة النطاق ولا يزال غير مدعوم. ويزعم المنتقدون أن "الاثنين الأزرق" ليس من الناحية التجريبية اليوم الأكثر حزناً في العام، بل هو تاريخ روجت له وسائل الإعلام ويؤثر سلباً على المشاعر العامة. وقد شكك كريج جاكسون من جامعة برمنجهام سيتي وستيفن باكلي من مؤسسة مايند الخيرية للصحة العقلية في صحة "الاثنين الأزرق"، مشيرين إلى أنه يديم المفاهيم الخاطئة حول الاكتئاب ويقوض خطورة هذه الحالة التي قد تهدد الحياة. وعلى نحو مماثل، رفض دين بورنيت من قسم الطب النفسي وعلم الأعصاب السريري بجامعة كارديف الصيغة باعتبارها "هراء"، مشيرًا إلى الافتقار إلى البحوث النفسية التي أجريت في مختبر موثوق به كسبب رئيسي للشك.

في مقابلة مع صحيفة "ذا تيليغراف" في عام ٢٠١٣، حث أرنال البريطانيين على "دحض فكرة الاثنين الأزرق"، معترفاً بأن صيغته تفتقر إلى أساس علمي صارم. وعلى الرغم من هذا الاعتراف، أصبح "الاثنين الأزرق" حدثاً سنوياً في المملكة المتحدة وأماكن أخرى، ولا يزال الكثيرون يعتبرون يوم الاثنين الثالث من يناير هو اليوم الأكثر بؤسًا في العام، والذي تستغله الشركات لتحقيق مكاسب تجارية.
الاستغلال التجاري والتوعية بالصحة العقلية
انضم "الاثنين الأزرق" إلى مناسبات رأسمالية أخرى تستغلها المبيعات والأرباح. وكشف تقرير لصحيفة "الإندبندنت" أن شركات التسويق في المملكة المتحدة تنظر إلى "الاثنين الأزرق" كفرصة ممتازة لتعزيز المبيعات من خلال الاستفادة من افتراض أن الجميع غير سعداء في هذا اليوم بالذات. وعادة ما تقدم شركات التجزئة في المملكة المتحدة عروضاً خاصة لتشجيع الإنفاق ومساعدة المستهلكين على التغلب على كآبتهم، بما في ذلك المبيعات على الأطعمة ومنتجات العلاج بالروائح وعلاجات التجميل وخطط الحمية الغذائية وغيرها. وفي الوقت نفسه، تستغل بعض منظمات الصحة العقلية هذا اليوم لزيادة الوعي بأعراض الاكتئاب ومخاطره والأمراض العقلية والنفسية الأخرى.
وعلى الرغم من تسويقه تجارياً والتشكك المحيط بصلاحيته العلمية، فقد أشعل مفهوم "الاثنين الأزرق" مناقشات حول الصحة العقلية وتأثير التغيرات الموسمية على الحالة المزاجية. ويعمل هذا اليوم كتذكير بالنقاش الدائر في المجتمع النفسي حول أفضل السبل لمعالجة وفهم تعقيدات الاكتئاب وغيره من قضايا الصحة العقلية. وعلى هذا، فبينما قد لا يكون "الاثنين الأزرق" اليوم الأكثر حزناً هذا العام، فإنه يسلط الضوء على أهمية الوعي بالصحة العقلية والحاجة إلى فهم أكثر دقة لما يساهم في رفاهيتنا بشكل عام.