المستهلك الأمريكي يبقى انتقائياً في فترة "بلاك فرايدي"
مع اقتراب الجمعة السوداء في نهاية شهر نوفمبر، ورغم انخفاض معدل التضخم واستقرار أرقام التوظيف وتحسن الميزانيات الشخصية، فإن المستهلكين الأميركيين على استعداد للتحلي بالحكمة في إنفاقهم. فهم يبحثون عن الصفقات الأكثر فائدة، وهو ما يعكس تفاؤلاً حذراً. وكشفت دراسة استقصائية أن نحو ٣٥٪ من المتسوقين يتوقعون إنفاقاً أكبر من العام السابق. ومع ذلك، اعترفت أغلبية كبيرة، ٦٤٪، بأنهم سيؤجلون عمليات الشراء إذا لم تلب الخصومات توقعاتهم، وهو ما يشير إلى تفضيلهم للادخار بنسبة تزيد على ٢٠٪.
وتأتي توقعات الموسم في ظل مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي تشكل مجموعة مختلطة من التأثيرات على سلوك المستهلك. وقد شارك نيل سوندرز، مدير شركة جلوبال داتا، وجهة نظره مع وكالة فرانس برس، قائلاً: "نتوقع نتائج جيدة، لكنها لن تكون استثنائية مع استمرار المستهلكين في الشعور بالضغط". ويأتي هذا الحذر حتى مع بعض المؤشرات الاقتصادية، مثل معدل البطالة المنخفض البالغ ٤.١٪ ومعدل التضخم الذي، على الرغم من ارتفاعه قليلاً إلى 2.6% في أكتوبر من 2.4% في سبتمبر، يظل أقل بكثير من ذروة ٩.١٪ التي شهدناها في يونيو ٢٠٢٢. والجدير بالذكر أنه خلال فترة الرئيس جو بايدن، ارتفعت الأسعار بأكثر من 20% وسط ضغوط تضخمية عالمية ناجمة عن جائحة كوفيد-١٩.

الإنفاق الاستراتيجي في ظل اقتصاد مليء بالتحديات
إن هذه المشاعر الاستهلاكية الدقيقة متأثرة بشدة بالظروف الاقتصادية الأوسع. كانت البيئة الاقتصادية حجر الزاوية في خطة الرئيس السابق دونالد ترامب للرئاسة، مع التركيز القوي على خفض تكاليف المعيشة باعتبارها بندًا رئيسيًا في جدول الأعمال. ومع ذلك، تظل الآثار المحتملة لرئاسة ترامب الوشيكة على التضخم غير مؤكدة. تعج الدوائر التجارية بالمخاوف بشأن التعريفات الجمركية التي يقترحها، والتي تحذر الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة من أنها قد تقلل من القوة الشرائية الأمريكية بما يصل إلى ٧٨ مليار دولار سنوياً. ومع ذلك، وفقًا لسوندرز، فإن هذه المخاوف لم تثبط حماس المستهلكين لموسم التسوق لعام ٢٠٢٤.
كما تتطور استراتيجيات البيع بالتجزئة استجابة للمشهد المتغير. ففي هذا العام، يؤدي تأخر حلول الجمعة السوداء في ٢٩ نوفمبر إلى تقصير فترة التسوق التقليدية بين عيد الشكر وعيد الميلاد. ومع ذلك، من غير المرجح أن يؤثر هذا بشدة على مبيعات عام ٢٠٢٤. وقد عمل تجار التجزئة بشكل استباقي على تمديد موسم التسوق في العطلات، حيث بدأ البعض في تقديم عروض الجمعة السوداء عبر الإنترنت في وقت مبكر من شهر أكتوبر.
التحول الرقمي وتوقعات الإنفاق
في تحول ملحوظ عن السنوات السابقة، من المتوقع أن ترتفع المبيعات عبر الإنترنت بنسبة تصل إلى ٩٪ هذا الموسم. هذا الاتجاه يحول الجمعة السوداء إلى حدث أقل أهمية للتسوق عبر الإنترنت، مما يخفف من المشهد الشائع للحشود التي تقتحم المتاجر بحثًا عن أفضل الصفقات بعد انتظار طويل. تتوقع اتحاد التجزئة الوطني أن يزيد الإنفاق في العطلات بنسبة ٢.٥٪ إلى ٣.٥٪ على أساس سنوي، وقد يصل إلى ما بين ٩٨٠ مليار دولار و٩٩٠ مليار دولار.
وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية السائدة وتوقعات التحولات الاستراتيجية في أنماط الإنفاق الاستهلاكي، فإن التوقعات لموسم التسوق في الأعياد تظل إيجابية. فقد أفاد تقرير لمجلس المؤتمرات بأن "المستهلكين الأميركيين مستعدون لفتح محافظهم"، وهو ما يؤكد استعدادهم لإنفاق المزيد من الأموال مقارنة بالعام السابق، وإن كان ذلك مع مراقبة تأثير التضخم بعناية. ويتفق بنك الاستثمار مورجان ستانلي مع هذا الرأي، مشيراً إلى أن المتسوقين في الأعياد من المرجح أن ينفقوا المزيد هذا العام ولكنهم سيواصلون البحث عن الخصومات.
وبينما يتنقل المستهلكون الأميركيون عبر اقتصاد يتسم بتباطؤ التضخم وانخفاض معدلات البطالة، فإن تعاملهم مع موسم التسوق المقبل في الجمعة السوداء وعطلات الأعياد يتسم بالاعتدال والتمييز. ومن الواضح أن التركيز منصب على تحقيق أقصى استفادة من الصفقات المتاحة، وهو ما يشير إلى اتجاه أوسع نطاقا من التفاؤل الحذر وسط حالة عدم اليقين الاقتصادي.