تعرفوا على أطعمة تقلل من خطر الإصابة بالخرف والسكري
كشفت دراسة رائدة أن اتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات، غني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، بدلاً من اتباع نظام غذائي غني باللحوم الحمراء والمصنعة، يقلل بشكل كبير من احتمالية الإصابة بالخرف بنسبة ٣١٪. هذه الميزة موجودة بشكل ملحوظ حتى بين الأفراد الذين يعانون من حالات القلب والأوعية الدموية السابقة مثل مرض السكري من النوع ٢ أو تاريخ من السكتة الدماغية. يؤكد البحث، الذي قادته أبيجيل دوف وتم تفصيله في JAMA Network Open، على التأثير الوقائي للأطعمة المضادة للالتهابات ضد الخرف، وكشف أن أولئك الذين يلتزمون بمثل هذا النظام الغذائي أظهروا علامات الحفاظ على صحة الدماغ، بما في ذلك تأخير ظهور الخرف بحوالي عامين مقارنة بنظرائهم الذين يتبعون نظاماً غذائياً مؤيداً للالتهابات.
وقد قامت الدراسة بتحليل بيانات استهلاك الطعام بدقة من أكثر من ٨٤٠٠٠ شخص بالغ فوق سن الستين تم تشخيصهم سابقًا بمرض السكري من النوع ٢ أو أمراض القلب أو أصيبوا بسكتة دماغية. قدمت هذه المجموعة، وهي جزء من البنك الحيوي في المملكة المتحدة، معلومات غذائية مفصلة من خلال خمسة تقييمات منفصلة، مع التركيز على ٢٠٦ أطعمة مختلفة و٣٢ مشروباً مصنفة حسب خصائصها الالتهابية. تم فحص السجلات الطبية المتابعة على مدى ١٥ عاماً للكشف عن أي ارتباط بين الخيارات الغذائية وحدوث الخرف. والجدير بالذكر أن ما يقرب من ٩٠٠٠ مشارك خضعوا أيضاً لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ، مما أضاف طبقة حاسمة من البصيرة في نتائج الدراسة.
اكتشافات من تصوير الدماغ
وقد كشفت دراسات التصوير الدماغي هذه أن الأفراد المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية والذين تناولوا أكبر كميات من الأطعمة المضادة للالتهابات كان لديهم حجم أكبر من المادة الرمادية وكثافة أقل للمادة البيضاء. وتشير هذه المؤشرات إلى انخفاض معدل التنكس العصبي وانخفاض مستوى إصابة الأوعية الدموية في الدماغ، على التوالي، بين أولئك الذين فضلوا اتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات. وتؤكد هذه النتائج على الفوائد الملموسة للاختيارات الغذائية على صحة الدماغ، حتى في مواجهة حالات القلب والأوعية الدموية الموجودة.
آلية عمل النظام الغذائي
إن الآليات البيولوجية التي تؤثر بها الحمية الغذائية على المسارات الالتهابية لا تزال مفهومة جزئيًا. ومع ذلك، يُعتقد أن النظام الغذائي الغربي، بما يحتويه من نسبة عالية من الأطعمة شديدة المعالجة والسكر والدهون المشبعة، وخاصة من اللحوم الحمراء والمصنعة، يؤدي إلى زيادة الجذور الحرة داخل الجسم. يمكن للجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة تبحث عن الإلكترونات، أن تسبب أضراراً خلوية واسعة النطاق، مما يساهم في تطور مرض الزهايمر، وأشكال أخرى من الخرف، وأمراض مزمنة مختلفة. تشير الدراسة أيضاً إلى أن الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات، الغنية بالفيتامينات والكاروتينات والفلافونويد الموجودة في الفواكه والخضروات، قد تعمل بشكل فعال على تحييد هذه الجذور الحرة الضارة وغيرها من علامات الالتهاب، وبالتالي تخفيف الإجهاد الجسدي.
وقد ربطت أبحاث إضافية بين استهلاك الأطعمة الدهنية عالية المعالجة وارتفاع مستويات المؤشرات الحيوية للالتهابات، مثل البروتين التفاعلي سي، والإنترلوكين ٦، وعامل نخر الورم ألفا. وأشارت دراسة أجريت في نوفمبر ٢٠٢٠ إلى أن الأفراد الذين يتبعون نظامًا غذائيًا غنيًا باللحوم الحمراء والمصنعة، إلى جانب الأطعمة السكرية فائقة المعالجة، يواجهون زيادة بنسبة ٢٨٪ في خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وزيادة بنسبة ٤٦٪ في خطر الإصابة بأمراض القلب. وعلاوة على ذلك، ارتبط ارتفاع بنسبة ١٠٪ فقط في تناول هذه الأطعمة بزيادة خطر الوفاة من جميع الأسباب بنسبة ١٤٪، كما وجدت دراسة أجريت في فبراير ٢٠١٩.
التفكير في النتائج
ورغم إقراره بأن الدراسة قائمة على الملاحظة ولا تحدد السبب والنتيجة بشكل قاطع، أشار الدكتور ديفيد كاتز، المتخصص في الطب الوقائي وطب نمط الحياة غير المشارك في البحث، إلى توافق هذه النتائج مع البيانات الموجودة حول النظام الغذائي والالتهابات وصحة الدماغ. وقال كاتز، مؤسس مبادرة الصحة الحقيقية، عبر البريد الإلكتروني: "من المرجح جداً أن يؤثر النظام الغذائي عالي الجودة والمنخفض الالتهابات بشكل مباشر على مسارات متعددة تتعلق بصحة الدماغ والجهاز العصبي المعرفي بمرور الوقت".
لا تعمل هذه الدراسة على إثراء فهمنا لكيفية تأثير النظام الغذائي على صحة الدماغ فحسب، بل إنها تقدم أيضاً أدلة دامغة تدعم تبني نظام غذائي مضاد للالتهابات كاستراتيجية قابلة للتطبيق للحد من ظهور وتطور الخرف، حتى بين أولئك الذين يعانون بالفعل من أمراض القلب والأوعية الدموية. إن وضوح هذه النتائج وسط تعقيد البحوث الغذائية يشير إلى خطوة مهمة إلى الأمام في نهجنا للوقاية من الأمراض التنكسية العصبية من خلال الخيارات الغذائية.
