العثور على رقعة "شطرنج" من أيام الفراعنة عمرها أكثر من ٤ آلاف سنة
توصل فريق من علماء الآثار في مصر إلى اكتشاف مذهل يتعلق بلعبة قديمة تعود إلى أكثر من ٤٠٠٠ عام، في عهد الفراعنة. وتشبه هذه اللعبة المعروفة باسم "صيد ابن آوى" لعبة الشطرنج، لكنها تتميز باختلافات واضحة، وخاصة في قطعها. وجاء هذا الاكتشاف مع الكشف عن تمثال صخري للعبة يعود تاريخه إلى حوالي عام ٢٠٠٠ قبل الميلاد. وعلى عكس الشطرنج، تتضمن لعبة "صيد ابن آوى" ٥٨ حفرة خشبية وتستخدم عصي طويلة على شكل ابن آوى بالإضافة إلى قطعة صياد واحدة لكل لاعب. ويتمثل الهدف في أن يحرك اللاعبان قطعهما عبر اللوحة، بهدف التفوق على الصياد و"قتله".

إن أهمية لعبة "صيد ابن آوى" لا تقتصر على طريقة اللعب. فقد كانت بمثابة شكل من أشكال التواصل، حيث كانت تربط بين مختلف الثقافات القديمة وتعزز الروابط بين الشعوب المنتشرة في مختلف أنحاء العالم القديم، بما في ذلك مصر وبلاد ما بين النهرين وسوريا وإيران والأناضول. ولم تكن هذه اللعبة مجرد لعبة ترفيهية؛ بل كانت جزءًا من النسيج الثقافي، مما يدل على الترابط بين الحضارات القديمة. وقد اكتشف علماء الآثار ما يقرب من ٧٠ قطعة من اللعبة حتى الآن، مما يؤكد شعبيتها واعتمادها على نطاق واسع في مختلف المناطق.
مع مرور الوقت، بين العصر البرونزي والعصر الحديدي، والذي يمتد من عام ٣٣٠٠ قبل الميلاد إلى عام ١٢٠٠ قبل الميلاد تقريباً، خضعت اللعبة لعدة تعديلات. تعكس هذه التغييرات تطور اللعبة مع تكيفها مع الثقافات والمجتمعات المتغيرة في الشرق الأوسط وأجزاء من آسيا. يقدم اكتشاف وتحليل لعبة "Hunting Jackal" رؤى لا تقدر بثمن حول الأنشطة الترفيهية، والروابط المجتمعية، والتبادلات الثقافية بين الحضارات القديمة.
إن هذا الكشف الذي أوردته صحيفة "ذا إكسبريس" يسلط الضوء على كيف كانت الألعاب القديمة مثل "صيد ابن آوى" أكثر من مجرد هواية؛ بل كانت وسيلة للتواصل بين الشعوب القديمة وتعزيز علاقاتها. وقد ساعد اكتشاف نسخة صخرية من اللعبة، يعود تاريخها إلى عام ٢٠٠٠ قبل الميلاد تقريباً، في توفير فهم أكثر وضوحًا لآلياتها وأهميتها في المجتمعات القديمة. ومع استمرار الباحثين في استكشاف وتفسير هذه القطع الأثرية القديمة، فإننا نكتسب تقديراً أعمق لتعقيد وثراء التاريخ البشري.