من المتوقع أن تصل التجارة غير النفطية بين الإمارات والكويت إلى 54.5 مليار درهم إماراتي بحلول عام 2025، بزيادة قدرها 9.1%.
بحسب معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، سيبلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات والكويت حوالي 54.5 مليار درهم إماراتي، أو 14.8 مليار دولار أمريكي، في عام 2025. وأشار الدكتور ثاني إلى نمو سنوي بنسبة 9.1% مقارنةً بعام 2024، إلى جانب استثمارات متبادلة تتجاوز 10 مليارات دولار أمريكي بنهاية عام 2024، حيث يأتي أكثر من 60% منها من مستثمرين إماراتيين.
تُعرض هذه الأرقام خلال المنتدى الاقتصادي الإماراتي الكويتي في دبي، الذي يُعقد ضمن فعاليات أسبوع "الإمارات والكويت... إخوة إلى الأبد"، والذي يمتد في جميع الإمارات حتى 4 فبراير. وتتناول مناقشات المنتدى تنمية التجارة، ودعم رواد الأعمال، وتبادل قصص النجاح، وآليات تعزيز الشراكات في قطاعات مثل الصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية والسياحة والتقنيات الحديثة.

يوضح الدكتور ثاني أن المنتدى الاقتصادي الإماراتي الكويتي يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية زخماً قوياً. وتسعى قيادتا البلدين إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية، لا سيما في مجالي التجارة والاستثمار. كما يقيّم المندوبون التطورات في بيئة الأعمال، ويبحثون في كيفية دعم أطر التعاون الجديدة للنمو الاقتصادي المستدام في كلا السوقين.
وفي معرض حديثه عن جدول الأعمال، أوضح الدكتور ثاني كيف يجمع هذا الحدث بين أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص. ويتبادل المشاركون الآراء حول تنظيم الأعمال، ويستكشفون المشاريع طويلة الأجل، ويستعرضون المشاريع المشتركة الناجحة. ويهدف المنتدى أيضاً إلى زيادة الوعي بالحوافز المتاحة، وتشجيع الاستثمارات المتنوعة التي تُكمّل تدفقات رأس المال القائمة بين الاقتصادين.
يقول الدكتور ثاني في كلمته: "تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت الشقيقة بتاريخ عريق من التعاون والتكامل، مسجل في صفحات التاريخ. ويذكرنا هذا التاريخ بأنه قبل عقود من قيام دولة الإمارات، كان التجار الكويتيون من أوائل من أدركوا الفرص التجارية والاستثمارية في الإمارات. وقد استقر عدد منهم في سوق مرشد، الذي سُمي تيمناً بالتاجر الكويتي الشهير مرشد العصيمي، في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، مساهمين في تجارة الأخشاب واللؤلؤ وإعادة التصدير. وقد أسس مرشد العصيمي نفسه أول دار سينما في دبي قبل نحو سبعين عاماً."
ويتابع حديثه بالإشارة إلى دور التجار في بناء الروابط الاجتماعية، قائلاً: "خلال تلك الحقبة، لم يقتصر دور التجار الكويتيين على نقل البضائع والسلع فحسب، بل شمل أيضاً نقل الأفكار والمعرفة والثقة بين شعبي البلدين الشقيقين". ووفقاً للدكتور ثاني، فقد ساهمت هذه التدفقات التجارية والفكرية في خلق ثقة لا تزال تُشكل أساس التعاون المؤسسي بين الدولتين.
يُسلط الدكتور ثاني الضوء على الاقتصاد البحري باعتباره رابطاً تاريخياً جوهرياً بين الكويت والإمارات العربية المتحدة. ففي الفترة التي سبقت اكتشاف النفط، اعتمد البلدان على صيد اللؤلؤ والتجارة البحرية. وشكّلت المراكب الشراعية التجارية شبكةً واحدةً امتدت من الخليج العربي إلى الهند وشرق أفريقيا، حيث استخدم التجار الكويتيون موانئ مثل دبي والشارقة ضمن نظام تجاري إقليمي متكامل.
يقول الدكتور ثاني، متأملاً في الروابط بين الأجيال: "تحمل العلاقة التاريخية بين البلدين قصص عائلات شكّلت ركائز التجارة المستمرة عبر الأجيال... عائلات كويتية بدأت بتجارة اللؤلؤ، ثم انتقلت إلى العقارات والخدمات المالية في الإمارات، وعائلات إماراتية وسّعت استثماراتها في الكويت في مجالات الطيران والموانئ والصناعة. تُبرز هذه القصص كيف تحوّلت الشراكة من تجارة موسمية إلى ترابط اقتصادي واجتماعي قوي ودائم."
ويشير الدكتور ثاني كذلك إلى أن العلاقات الثنائية لا تقتصر على الإحصاءات، بل تتعداها إلى الأفراد. ويوضح أن "الأخوة الأبدية" بين الإمارات والكويت تعكس جهود التجار الذين وثّقوا المرحلة الأولى من العلاقات، والطرق البحرية التي ربطت بينهما بدلاً من أن تفرقهما، والثقة التي تحولت لاحقاً إلى مؤسسات رسمية. ويدعم هذا النموذج من التكامل الخليجي اليوم اقتصاداً متقدماً ومتنوعاً مع الحفاظ على أسس إنسانية متينة.
وبالانتقال إلى السياسة الحالية، أشار الوزير إلى أن الحكومتين تعتزمان مواصلة توسيع نطاق تعاونهما. وقال الدكتور ثاني: "يمثل المنتدى منصة هامة لاستكشاف فرص الاستثمار، وتحفيز التدفقات التجارية المتبادلة، وتبادل الرؤى والأفكار حول آليات فتح آفاق جديدة للتعاون بين البلدين، وسبل تطويرها من خلال بناء شراكات طويلة الأمد بين القطاع الخاص ومجتمعات الأعمال في كلا الجانبين، انطلاقاً من الأساس المتين للعلاقات التجارية والاستثمارية المزدهرة".
| مؤشر | سنة | قيمة |
|---|---|---|
| حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات العربية المتحدة والكويت | 2025 | 54.5 مليار درهم إماراتي (14.8 مليار دولار أمريكي) |
| نمو التجارة غير النفطية مقارنة بعام 2024 | 2025 | 9.1% |
| أسهم الاستثمارات المشتركة | نهاية عام 2024 | أكثر من 10 مليارات دولار أمريكي |
| حصة الاستثمارات الإماراتية في الكويت | نهاية عام 2024 | أكثر من 60% |
| حجم التداول الذي ذكره الجانب الكويتي | نهاية عام 2024 | حوالي 14 مليار دولار أمريكي |
| رحلات جوية أسبوعية بين الإمارات العربية المتحدة والكويت | السنوات الأخيرة | أكثر من 170 |
المنتدى الاقتصادي الإماراتي الكويتي: التعاون والتكامل في منطقة الخليج
من الجانب الكويتي، أكدت مروة الجيدان، وكيلة وزارة التجارة والصناعة في الكويت، خلال كلمتها، على متانة الشراكة بين البلدين. وتوجهت الجيدان بالشكر إلى قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وحكومتها وشعبها على تنظيم المنتدى وكرم الضيافة، وأشادت بقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتخصيص أسبوع كامل للاحتفاء بالعلاقات الثنائية.
تؤكد الجيدان على أن العلاقات بين الكويت والإمارات العربية المتحدة راسخةٌ منذ عقود، ومبنيةٌ على مشاريع تنموية مشتركة. وتشير إلى أن هذا التعاون ساهم في بناء شراكة قائمة على التكامل، وتوافق الأهداف، ورؤية مستقبل مشترك. وتؤكد أن المنتديات المستمرة، بما فيها المنتدى الاقتصادي الإماراتي الكويتي، تعكس التزام قادة البلدين بتعميق التعاون.
تشير البيانات الاقتصادية التي عرضتها الجايدان إلى مزيد من النمو في التجارة والترابط. وتلاحظ أن حجم التبادل التجاري بين البلدين سيبلغ نحو 14 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2024، مما يدل على ديناميكية أكبر في العلاقات الاقتصادية. كما تشهد حركة السياحة ارتفاعاً ملحوظاً، مدعومة بأكثر من 170 رحلة جوية أسبوعياً بين مطارات الإمارات والكويت، مما يعزز التواصل التجاري والشعبي.
تصف الجايدان المنتدى الاقتصادي الإماراتي الكويتي بأنه منصة استراتيجية للمشاريع المشتركة بين القطاعين العام والخاص. وتوضح أن المنتدى يتيح للطرفين تحديد فرص استثمارية واعدة في مجالات الصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية والتقنيات الحديثة والسياحة. ومن المتوقع أن تدعم هذه الفرص النمو الاقتصادي، وتعمق التكامل بين الاقتصادين، وتوسع نطاق الشراكات المتاحة للشركات من كلا البلدين.
وفي سياق إقليمي أوسع، لفتت الجيدان الانتباه إلى أهمية الحفاظ على وحدة دول مجلس التعاون الخليجي. وأشارت إلى أن استمرار تدفق الاستثمارات إلى أسواق المجلس يعكس ثقة دولية في استقرار المنطقة وقدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية. واختتمت الجيدان كلمتها بتأكيد التزام الكويت بالأخوة والعمل المشترك، سعياً نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وتطوراً لشعوب دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة العربية عموماً.
يُبرز المنتدى الاقتصادي الإماراتي الكويتي الروابط التاريخية المتينة والزخم الاقتصادي الحالي. ويُظهر ازدياد حجم التجارة غير النفطية، ونمو الاستثمارات، وكثافة شبكة النقل، كيف يتوسع التعاون على أرض الواقع. وبدعم من قيادتي البلدين، يُشكّل المنتدى منصة دورية لتنسيق الاستراتيجيات ودعم النمو المستدام في منطقة الخليج.
With inputs from WAM