تم تسليط الضوء على مرونة التجارة الإماراتية وتنوع مساراتها التجارية خلال حوار براغ حول الأسواق العالمية.
أوضح معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي بالتفصيل كيف تدير دولة الإمارات العربية المتحدة الاضطرابات الحالية التي تشهدها طرق التجارة العالمية، واصفاً التدابير المتخذة لضمان استمرار عمل سلاسل التوريد وحماية تدفقات الطاقة. وأكد الزيودي أن هذه الإجراءات تُسهم في الحفاظ على دور دولة الإمارات كمركز تجاري مستقر، حتى في ظل تأثير التوترات مع إيران على الشحن والثقة الاقتصادية الدولية.
أكد الزيودي، في حديثه مع كبار صناع السياسات ورجال الأعمال والمسؤولين الدوليين، على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام جميع مستخدميه. وشدد على أنه لا ينبغي لأي جهة السيطرة على هذا الممر الحيوي أو التلاعب به، مشيراً إلى أن أي محاولة لتقييده قد تُلحق ضرراً اقتصادياً أوسع نطاقاً بأسواق السلع الأساسية وحركة التجارة العالمية.

أبرز الزيودي استراتيجية التجارة الأوسع لدولة الإمارات العربية المتحدة، موضحاً أن الإصلاحات المخطط لها منذ فترة طويلة تدعم الآن الاستجابة قصيرة الأجل. وقال إن برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة لا يزال محورياً في سياسة التجارة الإماراتية، حيث تم توقيع 35 اتفاقية في ست قارات، ويستهدف البرنامج الوصول إلى 1.03 تريليون دولار أمريكي في التجارة الخارجية غير النفطية بحلول عام 2025.
وفي معرض حديثه عن هذه النقطة، صرّح الزيودي قائلاً: "لا تزال إنجازاتنا خلال السنوات الخمس الماضية راسخة وقوية. تُعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة جسراً إلى أسواق النمو السريع في منطقة الخليج العربي وأفريقيا وآسيا، وشريكاً عالمياً موثوقاً به في مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والاستثمار والتكنولوجيا. ولم يتضاءل هذا الدور، بل ازداد أهمية".
أوضح الزيودي أن دولة الإمارات العربية المتحدة اتخذت سلسلة من الإجراءات السريعة عقب الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي، وتحركاتها لإغلاق مضيق هرمز. وتهدف هذه الخطوات إلى الحد من اضطراب صادرات الطاقة العالمية، وحماية التجار الدوليين من الضغوط الاقتصادية المرتبطة بتقييد الملاحة البحرية.
شملت الاستجابة خيارات جديدة برية وبحرية وجوية تتجاوز مضيق السند. وتم تفعيل موانئ بحرية بديلة على الساحل الشرقي لدولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الفجيرة وخورفكان، لنقل البضائع المحولة. وبدأت الجسور الجوية بنقل السلع ذات الأولوية مثل المواد الغذائية والأدوية، بينما دعم ممر تجاري أخضر مع سلطنة عمان وجسر تجاري بين الشارقة والدمام حركة النقل البري.
مرونة التجارة في الإمارات العربية المتحدة والدعم المالي
ولحماية النشاط الاقتصادي المحلي، أشار الزيودي إلى أن السلطات أطلقت صندوقاً للدعم الاقتصادي بقيمة مليار درهم إماراتي. ويهدف الصندوق إلى ضمان استمرارية العمليات وتقديم دعم موجه للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تواجه ارتفاعاً في التكاليف وتأخيرات عند تحويل مسارات الإمداد أو زيادة مخاطر التأمين.
إلى جانب ذلك، طرح البنك المركزي حزمة من خمس نقاط لتعزيز المؤسسات المالية وضمان استمرار توافر الائتمان. وتهدف هذه الإجراءات إلى إبقاء قنوات الإقراض مفتوحة أمام الشركات التي تعتمد على التجارة العالمية، ودعم السيولة والثقة وقدرة القطاع المصرفي على إدارة تقلبات التمويل المرتبط بالتجارة.
رؤية الإمارات العربية المتحدة في مجال الخدمات اللوجستية والتجارة والقيادة
وفي معرض حديثه عن تخطيط الخدمات اللوجستية، قال الزيودي إن دولة الإمارات العربية المتحدة تعمل على إعادة هيكلة شبكات النقل والتجارة لديها منذ نحو عشر سنوات. وأوضح الزيودي أن العديد من هذه المشاريع باتت تُنجز بوتيرة أسرع، نظراً لأن التوترات الحالية قد قلصت الجداول الزمنية وعجّلت بالاستثمارات في بنية تحتية متنوعة.
صرح الزيودي قائلاً: "إن عملية إعادة هيكلة الخدمات اللوجستية، التي كنا ننفذها على مدى عقد من الزمان، تكتمل الآن في غضون سنوات قليلة. وقد ساهمت الظروف الراهنة في تسريع وتيرة تنفيذ الخطط القائمة، وأبرزت حكمة ورؤية قيادتنا التي كانت وراء قرار إنشاء بنية تحتية تجارية مرنة ومتنوعة وقوية قبل الحاجة إليها".
الموقف التجاري لدولة الإمارات العربية المتحدة والحوار في براغ
وقد تم الإدلاء بهذه التعليقات خلال جلسة حوار في براغ، جمهورية التشيك، بعنوان "تأثير الموجة: كيف يشكل الصراع مع إيران الاقتصادات والسياسات العالمية". وقد جمع الحدث صناع القرار وقادة الأعمال والمسؤولين الدوليين لتقييم كيفية تأثير التوترات المتصاعدة على التجارة وأسواق الطاقة والعلاقات السياسية في جميع أنحاء العالم.
استغل الزيودي المنصة ليؤكد مجدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز ممراً مائياً دولياً حراً ومفتوحاً. وقال إنه لا ينبغي لأي طرف أن يهيمن على هذا الممر، أو يستخدمه كورقة ضغط، أو يوظفه كسلاح ضد الاقتصاد العالمي، وربط الإجراءات الإماراتية الحالية مباشرة بمبدأ الوصول المشترك.
{TABLE_1}
تُظهر الإجراءات الطارئة التي اتخذتها دولة الإمارات العربية المتحدة، وأدوات الدعم المالي، واتفاقيات التجارة طويلة الأجل، مجتمعةً، نهجاً منسقاً يهدف إلى ضمان استمرارية موثوقية طرق التجارة. ومن خلال توسيع الممرات البديلة، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الاستقرار المصرفي، والإصرار على حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، تسعى دولة الإمارات إلى الحفاظ على دورها كمركز تجاري عالمي قوي.
With inputs from WAM