كلاوس شواب يحدد ثلاثة أدوار أساسية للحكومات في التحول إلى العصر الذكي
أكد البروفيسور كلاوس شواب رئيس مجلس أمناء المنتدى الاقتصادي العالمي على التحول العالمي الكبير من الثورة الصناعية إلى ما أسماه "العصر الذكي". وأكد على الدور الحاسم الذي تلعبه الحكومات في توجيه هذا التغيير السريع وتعزيز التعاون بين مختلف القطاعات. وقد ناقش شواب هذا الأمر خلال جلسته الرئيسية بعنوان "الحكومات في عصر الذكاء الاصطناعي" في القمة العالمية للحكومات 2025 في دبي.
وأشار شواب إلى أنه منذ بدء القمة العالمية للحكومات قبل 12 عامًا، حدثت تغييرات جوهرية على مستوى العالم، وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة رائدة في هذه التطورات. ففي عام 2016، تركزت المناقشات حول الثورة الصناعية الرابعة. ومع ذلك، يمثل اليوم تحولًا أعمق نحو عصر ذكي، يختلف عن التحولات السابقة مثل الانتقال من الزراعة إلى الصناعة. تعمل هذه المرحلة الجديدة على إعادة تشكيل الاقتصادات العالمية من خلال إعطاء الأولوية للمعرفة والبيانات على السلع والخدمات التقليدية.

وكانت دولة الإمارات سباقة في استشراف التغيرات المستقبلية، حيث أنشأت أول وزارة للذكاء الاصطناعي في عام 2017. وأشاد شواب بهذا النهج الاستشرافي، الذي يعترف بالتأثيرات المجتمعية للتحولات التكنولوجية. وتعمل القمة العالمية للحكومات كمنصة عالمية لصناع القرار والخبراء لمعالجة القضايا الملحة والتأمل في تحديات المستقبل.
وبحسب شواب، فإن الحكومات لديها ثلاثة أدوار حاسمة في هذا العصر الجديد. أولاً، يجب عليها قيادة التغيير من خلال توفير البنية الأساسية وتعزيز الشراكات مع الشركات لضمان انتقال سلس إلى اقتصاد مدفوع بالذكاء. ثانياً، يعد إعداد المواهب أمراً ضرورياً حيث قد يتحول نصف جميع الوظائف في غضون عقد من الزمان بسبب هذه التحولات. وهذا يتطلب تحديث أنظمة التعليم والتدريب لتلبية المتطلبات الجديدة.
ويتمثل الدور الثالث في وضع الأطر التنظيمية والأخلاقية لاستخدام التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية بشكل مسؤول مع حماية المجتمعات من التهديدات المحتملة. وشدد شواب على التنسيق العالمي المستمر لضمان استفادة البشرية من هذه التغييرات بدلاً من التسبب في ضرر.
وأعرب شواب عن قلقه إزاء عدم كفاية الجهود الدولية الحالية لمواكبة هذه التحولات، ودعا إلى التنسيق العالمي المستمر لتطوير رؤية موحدة تضمن أن تخدم التكنولوجيا البشرية بشكل إيجابي بدلاً من أن تصبح ضارة.
بناء الثقة في ظل التغير السريع
وفي ختام كلمته، أشار شواب إلى أن بناء الثقة يشكل تحدياً رئيسياً للحكومات في خضم التغيرات السريعة. وحث الحكومات على التركيز ليس فقط على التحديات بل وأيضاً على الفرص التي يقدمها هذا العصر الجديد. وقال: "إن المستقبل لا يحدث من تلقاء نفسه، ولكننا نحن الذين نصنعه". وينبغي للتفاؤل البناء أن يرشدنا نحو عالم أكثر ازدهاراً.
وتشهد القمة العالمية للحكومات 2025 مشاركة دولية قياسية بمشاركة أكثر من 30 رئيس دولة وحكومة، و140 وفداً حكومياً وأكثر من 80 منظمة دولية تشارك في 21 منتدى عالمياً تناقش التحولات المستقبلية الكبرى عبر أكثر من 200 جلسة تفاعلية يشارك فيها أكثر من 300 شخصية عالمية من رؤساء ووزراء وخبراء ومفكرين وصناع قرار.
وستستضيف القمة أيضًا أكثر من 30 طاولة مستديرة واجتماعًا وزاريًا بمشاركة أكثر من 400 وزير، في حين ستصدر 30 تقريرًا استراتيجيًا بالتعاون مع شركاء المعرفة الدوليين.
With inputs from WAM