هل يمكن تزويد الطائرات بالسكر ومخلفات زيت الطعام بدلاً من الوقود؟
في مشروع رائد، حققت فيرجن أتلانتيك مؤخراً إنجازاً هاماً في صناعة الطيران من خلال إجراء أول رحلة طيران تجارية في العالم تعمل بالكامل بالوقود الحيوي. أكملت طائرة بوينج 787 رحلتها من لندن إلى نيويورك، مدعومة بمزيج مشتق من السكريات النباتية ومخلفات زيت الطهي. وتمثل هذه الرحلة التاريخية خطوة مهمة نحو هدف قطاع الطيران المتمثل في تقليل بصمته الكربونية، حيث أن الوقود الحيوي متجدد ويمتلك القدرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي أثناء نموه.
يُنظر إلى الوقود الحيوي على أنه بديل أكثر استدامة لوقود الطائرات التقليدي، ومع ذلك هناك مخاوف ناشئة بشأن جدوى زيادة إنتاج الوقود الحيوي لتلبية احتياجات صناعة الطيران. وقد سلطت دراسة حديثة الضوء على الاحتياجات الواسعة من الأراضي لزراعة الكتلة الحيوية اللازمة لإنتاج الوقود الحيوي، وهو ما يعادل مساحة ولايات كاليفورنيا وأوريجون وواشنطن ونيفادا ولويزيانا مجتمعة لقصب السكر وحده. علاوةً على ذلك، فإن إمكانية الاعتماد فقط على مصادر نفايات الكتلة الحيوية، مثل نفايات زيت الطهي، لتلبية الطلب على وقود الطائرات تبدو غير كافية.
إن قطاع الطيران، المسؤول عن حوالي ٣.٥٪ من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية، يقف عند مفترق طرق. ونظراً إلى أن الوقود الحيوي المستدام لا يشكل حالياً سوى ٠.١٪ من إجمالي استخدامات وقود الطائرات، تواجه الصناعة تحدياً كبيراً. وبحلول عام ٢٠٥٠، تشير التقديرات إلى أن هناك حاجة إلى ٤٥٠ مليار لتر من الوقود الحيوي. ويواجه هذا الطموح واقع محدودية الأراضي الزراعية، والتي من المتوقع أن تزيد بمقدار ٧٠ إلى ٨٠ مليون هكتار بحلول عام ٢٠٣٠، معظمها لتغذية الماشية، ومحدودية توافر مصادر النفايات لإنتاج الوقود الحيوي. علاوةً على ذلك، ظهرت أيضاً مخاوف بشأن سلامة مصادر نفايات زيت الطهي.
وفي حين يتم استكشاف بدائل للوقود الحيوي، مثل الهيدروجين والكهرباء، تظل هذه الخيارات غير مجدية للطيران التجاري في ظل المشهد التكنولوجي الحالي. يقترح بعض الخبراء اتخاذ تدابير مثل تقليل الطلب على الرحلات الجوية أو فرض ضرائب أعلى على صناعة الطيران كخطوات ضرورية نحو تحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية.
وقد التزمت فيرجن أتلانتيك بالوصول إلى صافي انبعاثات صِفر بحلول عام ٢٠٥٠، مع هدف مؤقت يتمثل في دمج ١٠٪ من وقود الطيران المستدام بحلول عام ٢٠٣٠. وعلى الرغم من هذا الهدف الطموح، يجادل المنتقدون بأن الاعتماد على الوقود الحيوي وحده لن يكفي للتخفيف من الأثر البيئي للطيران، خاصةً مع الزيادة المتوقعة في أعداد الرحلات. تفتح هذه الرحلة المبتكرة التي قامت بها شركة فيرجن أتلانتيك حواراً حول مستقبل الطيران المستدام، وتسلّط الضوء على الحاجة إلى نهج متعدد الأوجه لمعالجة التحديات البيئية التي تواجه الصناعة.
