تغير المناخ يهدد مستقبل منتجعات التزلج الأوروبية
إن التأثير المتصاعد لتغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة يضع منتجعات التزلج الأوروبية على المحك، حيث تكافح العديد منها للحفاظ على عملياتها. وظهرت تقارير تفيد بأن المنتجعات، خاصةً تلك الواقعة على ارتفاعات منخفضة، تكافح العواقب المترتبة على قلة تساقط الثلوج. ويتفاقم هذا الوضع بسبب الطقس الدافئ الذي يهدد جوهر موسم التزلج. وعلى عكس ذلك، يبدو أن المنتجعات الواقعة على ارتفاعات أعلى، مثل فال تورينس، وفال ديزير في فرنسا، وسولدن في النمسا، أقل تأثراً بفضل ميزتها الجغرافية، والتي قد توفر تغطية ثلجية أكثر اتساقاً.
لقد أشارت التوقعات المناخية إلى احتمالية برودة الشتاء بسبب ظاهرة النينا، وهو ما قد يوفر بارقة أمل لبعض وجهات التزلج. وقد يؤدي هذا التحول إلى تحسين الظروف، مما يسمح للمنتجعات بتجربة تساقط الثلوج الكافية التي تعد ضرورية لبقائها. ومع ذلك، فإن عدم القدرة على التنبؤ بأنماط الطقس يثير تساؤلات حول جدوى الاعتماد على تساقط الثلوج الطبيعي وحده على المدى الطويل. والوضع خطير بشكل خاص بالنسبة للمنتجعات في المناطق المنخفضة، والتي شعرت بالفعل بثقل تغير المناخ، مما أدى إلى إغلاقها وانخفاض أعداد الزوار.
في فبراير، أدت درجات الحرارة المرتفعة بشكل غير عادي في بلدان التزلج مثل النمسا والبوسنة وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا إلى انخفاض كبير في تساقط الثلوج. ولم يؤثر هذا على قدرة المنتجعات على العمل فحسب، بل قلل أيضاً من جاذبيتها للسياح الذين يسعون إلى تجربة التزلج المثالية. وتسلط مثل هذه الظروف المعاكسة الضوء على التحديات الأوسع التي تواجه سياحة التزلج في أوروبا، مما يدعو إلى إعادة تقييم اعتمادها على الثلج الطبيعي.
إن منتجع جراند باي الفرنسي يجسد المعاناة التي تواجهها العديد من وجهات التزلج الأوروبية، حيث تضطر إلى إغلاق مصاعدها بشكل دائم بسبب النقص المستمر في الثلوج وتناقص أعداد الزوار. ويؤكد هذا الإغلاق على اتجاه مثير للقلق بين منتجعات التزلج، التي تجد صعوبة متزايدة في التعامل مع تداعيات تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة في الشتاء.
وفي ظل هذه التحديات، ينصح الخبراء عشاق التزلج بإعطاء الأولوية للمنتجعات المرتفعة من أجل تجربة تزلج أكثر موثوقية. ومن المتوقع أن تستهلّ المنتجعات مثل فال تورينس وفال ديزير وسولدن مواسمها بحلول أواخر نوفمبر، مما يمنح المتزلجين فرصة الاستمتاع بظروف ثلجية موثوقة. وتبرز هذه الوجهات باعتبارها رهانات أكثر أماناً في ظل حالة عدم اليقين المناخي التي تؤثر على المناطق المنخفضة.
