تغير المناخ المتهم الرئيسي وراء زيادة حوادث الطيران
يسلط حادث تحطم المروحية الذي أودى بحياة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الضوء على مخاطر حوادث الطيران، وهو واقع يواجهه العديد من القادة البارزين على مستوى العالم. تعتبر التقلبات الجوية من الأسباب الرئيسية، كما رأينا في الحوادث الأخيرة التي شملت الرحلات الجوية التجارية. تعرضت طائرة تابعة للخطوط الجوية السنغافورية قادمة من لندن لمطبات هوائية شديدة يوم الثلاثاء الماضي، مما أدى إلى وفاة شخص وإصابة ٣١ آخرين.
وبالمثل، أفاد مطار دبلن، الأحد الماضي، بإصابة ١٢ راكباً على متن رحلة الخطوط الجوية القطرية المتجهة من الدوحة إلى أيرلندا، بسبب المطبات الهوائية، رغم أن الطائرة هبطت بسلام. وأظهرت التحقيقات أن التقلبات الجوية والمناخية هي الأسباب الرئيسية لمثل هذه الحوادث، حيث تتنبأ التكنولوجيا الحديثة بهذه الأحداث بدقة تصل إلى ٧٥٪.
دور تغير المناخ
وربط وزير النقل الأمريكي بيت بوتيغيج ارتفاع اضطرابات الطيران بتغير المناخ. وقال بوتيغيج في برنامج "واجه الأمة" الذي تبثه شبكة سي بي إس: "إن تأثيرات تغير المناخ موجودة بالفعل علينا فيما يتعلق بوسائل النقل لدينا"، مشيراً إلى أن هذه الاضطرابات ستستمر في التأثير على المسافرين الأمريكيين.
تشير الدراسات إلى أن الاضطرابات الشديدة تتزايد مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية. يمكن أن تسبب هذه الظاهرة إصابات أو وفيات وتلفاً لجسم الطائرة. وجدت دراسة أجريت عام ٢٠٢٤ أن الطائرات تواجه اضطرابات جوية متوسطة إلى شديدة ٦٨٠٠٠ مرة سنوياً، وهو ما يشكل مصدر قلق كبير لصناعة الطيران.
التدخلات التكنولوجية والقيود
قام المصنعون بتجهيز الطائرات الحديثة بأنظمة رادار الطقس المتقدمة لتحديد الاضطرابات الجوية وتجنبها. ومع ذلك، يشير عالم الغلاف الجوي بول ويليامز من جامعة ريدينغ إلى أنه في حين يمكن التنبؤ بنسبة ٧٥٪ من الاضطرابات قبل ١٨ ساعة مقدماً، إلا أن أنواعاً معينة، مثل الاضطرابات الجوية الصافية، لا تزال صعبة الاكتشاف.
الاضطرابات الجوية الواضحة، التي تحدث على ارتفاعات عالية في ظروف تبدو هادئة، ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة أو اكتشافها بواسطة أجهزة الاستشعار الموجودة على متن الطائرة. غالباً ما يعتمد الطيارون على التقارير الواردة من الطائرات الأخرى التي تحلق للأمام على نفس الطريق للتعامل مع هذه الاضطرابات غير المرئية بفعالية.
وقد دفعت الزيادة في مثل هذه الحوادث سلطات الطيران إلى التقييم المستمر وتعزيز تدابير السلامة. ومع استمرار تغير المناخ في التأثير على أنماط الطقس، يجب على قطاع الطيران التكيف لضمان سلامة الركاب والتخفيف من تأثير الأحداث الجوية القاسية.
