الحفاظ على التقاليد: اكتشفوا صناعة الملح في كوسامبا في بالي
في قرية كوسامبا الساحلية على الشاطئ الشرقي لبالي، تتبع نيومان وارتا تقليداً عريقاً في صناعة الملح، وهي حرفة توارثتها الأجيال. يقوم وارتا، وهو يوازن حاويتين من مياه البحر على عمود فوق كتفيه، بصب الماء بدقة على الرمال الداكنة، وهي طريقة تحكي الكثير عن الممارسات المستمرة في الجزيرة. يدعم وارتا، جنباً إلى جنب مع جدته، هذه الأعمال الصغيرة الموروثة عن الأجداد، مما يجذب أعين السياح الفضولية إلى الجوانب الأقل شهرة في بالي. يتمتع كوسامبا بموقع استراتيجي بين منتجعي سانور وكانديداسا الشهيرين، وهو دليل على التراث الثقافي الغني للجزيرة.
يكشف بوتو سوريا، المرشد السياحي، للزائرين أن بالي تضم خمس مزارع ملح تقليدية فقط، بما في ذلك مزارع وارتا، وتقع جميعها في شرق الجزيرة. يتم الاحتفال بهذه المزارع باعتبارها جوهرة مخفية لأولئك الذين يغامرون خارج أماكن العطلات الشهيرة في بالي. أطلق السكان المحليون على الملح اسم "الذهب الأبيض"، وهو دليل على مكانته التي لا تقدر بثمن في حياتهم وتاريخهم. وعلى عكس الملح المنقى والمكرر كيميائياً الذي يهيمن على الإنتاج العالمي، تنتج مزرعة وارتا الملح الغني بالمعادن، وذلك باستخدام عملية الترشيح الطبيعية من خلال الرمال، مما يعزز مياه البحر بالمعادن المفيدة.
تمتد أهمية الملح إلى ما هو أبعد من استخداماته في الطهي. ونقلاً عن الكيميائي الألماني جوستوس ليبيج والسياسي الروماني القديم كاسيودوروس، يؤكد المقال على الدور الذي لا غنى عنه للملح في حياة الإنسان. يشير خبراء التغذية إلى الوظائف الأساسية للصوديوم والكلوريد، بدءًا من تنظيم توازن الماء وضغط الدم وحتى مساعدة وظيفة العضلات والهضم. على عكس نظيره المكرر، يقدم ملح البحر الطبيعي من مزرعة وارتا بديلاً صحياً وخالياً من المواد المضافة، وإن كان ينبغي استهلاكه باعتدال.
تتضمن طريقة وارتا تصفية مياه البحر من خلال جذوع الأشجار المجوفة، حيث تبخر حرارة الشمس المياه لتترك وراءها الملح الغني بالمعادن. وتنتج هذه العملية المضنية، التي تعتمد على موسم الجفاف في بالي من منتصف فبراير إلى أكتوبر، ما بين ١٠ إلى ١٥ كيلوجراماً من الملح كل يومين. وعلى الرغم من الجهود الشاقة المطلوبة، إلا أن العائد متواضع، حيث تباع علبة ٣٠٠ جرام بأقل من ١.٩٠ دولار. لا يسلط هذا السرد الضوء على عملية صنع الملح التقليدية فحسب، بل يعكس أيضاً التحديات التي يواجهها مزارعو الملح في بالي، مما يؤكد الفروق الثقافية والاقتصادية الدقيقة لهذه الممارسة القديمة.
