هذه هي قصة اكتشاف أثري في إيطاليا... قاعة طعام بجدران سوداء
في إعلان حديث، كشفت السلطات الإيطالية عن اكتشاف مهم في مدينة بومبي الرومانية القديمة، وهو عبارة عن قاعة طعام مزينة برسومات يعود تاريخها إلى ألفي عام، مستوحاة من حرب طروادة. تتميز هذه القاعة، التي تم العثور عليها خلال الحفريات الأخيرة، بجدران سوداء مصممة لإخفاء السخام من مصابيح الزيت، وهي شهادة على براعة العصر. وكشفت حديقة بومبي الأثرية أن حجم الغرفة، الذي يبلغ طوله ١٥ متراً تقريباً وعرضه ٦ أمتار، إلى جانب الجودة العالية لجدارياتها وفسيفساءها، يشير إلى أنها كانت مساحة مخصصة لاستضافة الولائم.
وأوضح غابرييل زوكرتريجل، رئيس الحديقة، الأسباب العملية والجمالية وراء اختيار اللون الأسود للجدران. وصرّح زوكرتريجل: "لم تكن الخلفية المظلمة عملية لإخفاء دخان المصباح فحسب، بل عززت أيضاً تجربة تناول الطعام. وتحت الإضاءة المنخفضة، بدت اللوحات، خاصة بعد الاستمتاع بنبيذ كامبانيا الشهير، حية تقريباً، مما أضاف جواً ديناميكياً إلى التجمعات المسائية". وبحسب زوكرتريجل، يلقي هذا الاكتشاف الضوء على الممارسات الاجتماعية والثقافية المتطورة في ذلك الوقت.

يضيف التاريخ المأساوي لبومبي، المدفون تحت الرماد البركاني في عام ٧٩ بعد الميلاد بعد ثوران بركان جبل فيزوف، طبقة من التأثير على هذا الاكتشاف. وتستمر أعمال التنقيب في المدينة لكشف أسرارها، مما يوفر نظرة ثاقبة لحياة سكانها. تهدف الزيادة الأخيرة في الجهود الأثرية، المدعومة بتمويل قدره ١٠٥ ملايين يورو (١١٢ مليون دولار) من الاتحاد الأوروبي، إلى معالجة قضايا التدهور والإهمال التي طال أمدها في الموقع.
تشمل الجداريات المكتشفة حديثاً، والتي تصور موضوعات البطولة والمصير، لوحة جدارية لباريس وهيلين، التي يقال إن قصة حبهما أشعلت شرارة حرب طروادة. لا تثري هذه النتائج فهمنا للفن والثقافة الرومانية فحسب، بل تسلط الضوء أيضاً على الأهمية المستمرة لموقع بومبي الأثري كمصدر للاكتشافات التاريخية.