طائرة إيرانية كل ركابها وطاقمها من النساء تحطّ في "مشهد"
في تطور رائد، نجحت شهرزاد شمس، إحدى الطيارات الإيرانيات القلائل، في إتمام رحلة إلى مشهد بطاقم نسائي بالكامل، بما في ذلك ١١٠ مسافرة. وتمثل الرحلة، التي تديرها شركة آسمان للطيران، خطوة مهمة في بلد يهيمن فيه الذكور على قطاع الطيران. ويؤكد هذا الحدث على التقدم البطيء ولكن الملحوظ الذي أحرزته النساء في البيئات المهنية الصعبة والمتغيرة داخل إيران.
وتتمتع مدينة مشهد، وجهة هذه الرحلة التاريخية، بأهمية كبيرة لأنها موطن مرقد الإمام الرضا وتحتل المرتبة الثانية من حيث الحجم في إيران. وتقع مدينة مشهد على بعد حوالي ٩٠٠ كيلومتر من طهران، وهي مدينة محورية في الإسلام الشيعي، مما يزيد من أهمية هذه الرحلة. وتؤكد رحلة الطائرة إلى مثل هذا الموقع البارز على كسر الحواجز التقليدية في مهنة يهيمن عليها الرجال إلى حد كبير في البلاد.

في أكتوبر ٢٠١٩، تصدرت نشأت جهانداري وفوروز فيروزي عناوين الأخبار باعتبارهما أول امرأتين تقودان طائرة تجارية في إيران منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في عام ١٩٧٩. مهد إنجازهما الطريق أمام قائدات طائرات مثل شمس، مما يدل على تحول تدريجي في المعايير المجتمعية والمهنية في ما يتعلق بدور المرأة في القطاعات التي كانت مخصصة تقليدياً للرجال.
وقد أوردت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية خبر هذه الرحلة التاريخية دون تحديد نقطة انطلاقها. ومع ذلك، فقد سلطت الوكالة الضوء على الرحلة باعتبارها "أول رحلة نسائية بالكامل... تهبط في مشهد"، تاركة المجال مفتوحاً لمعرفة ما إذا كانت أول رحلة من نوعها على الإطلاق. ولا يقلل هذا الغموض من أهمية الحدث، الذي يمثل تقدماً ملحوظاً للنساء في صناعة الطيران في إيران.
لا تُظهِر هذه الرحلة غير المسبوقة التي شاركت فيها نساء فقط قدرات النساء في إيران وقدرتهن على الصمود فحسب، بل إنها تشكل أيضاً مصدر إلهام للنساء في جميع أنحاء العالم اللواتي يسعين إلى اقتحام المجالات التي يهيمن عليها الرجال. كما تعكس هذه الرحلة حركة أوسع نطاقاً نحو المساواة بين الجنسين، مما يُظهِر أن التقدم، وإن كان بطيئاً، ممكن بالفعل.