واتساب يخفض الحد الأدنى لمتطلبات العمر في الاتحاد الأوروبي وسط الاحتجاجات
أثار التعديل الأخير للسياسة الذي أجرته شركة ميتا، والذي خفض الحد الأدنى لسن مستخدمي واتساب في الاتحاد الأوروبي من ١٦ إلى ١٣ عاماً، اضطرابات كبيرة بين الأوروبيين. وهذا التغيير، الذي أُعلن عنه في البداية في فبراير/شباط، أصبح ساري المفعول قبل يومين فقط، الأمر الذي أشعل ردود فعل عنيفة بين مختلف الناشطين الأوروبيين. وقد انتقدت حملة "طفولة خالية من الهواتف الذكية" هذه الخطوة جهاراً، بحجة أنها تتعارض مع الدعوات المتزايدة لشركات التكنولوجيا الكبرى لتعزيز تدابير حماية الطفل.
تسلط الحملة الضوء على الطبيعة الإشكالية المتمثلة في السماح رسميًا للأفراد الذين تزيد أعمارهم عن ١٢ عاماً بالوصول إلى تطبيق واتساب، وهي منصة كان الحد الأدنى للسن فيها هو ١٦ عاماً حتى التغيير الأخير. وهذا القرار، بحسب الحملة، يشير خطأً إلى أن استخدام الواتساب مناسب للأطفال. وعلى النقيض من ذلك، تؤكد مجموعة واسعة من الخبراء والمعلمين وأولياء الأمور أن هذا القرار قد يعرض سلامة المستخدمين الصغار للخطر. وقد استحوذت التقارير الواردة من صحيفة الغارديان على مشاعر جماعية من السخط تجاه عمالقة التكنولوجيا المتهمين بإعطاء الأولوية لمكاسب المساهمين على رفاهية الفئة السكانية الأصغر سناً.
من جانبها، دحضت شركة واتساب، الادعاءات القائلة بأن تغيير سياستها يعرض المستخدمين الشباب للأذى. يؤكد عملاق المراسلة أن الحد الأدنى للعمر المنقح يتوافق مع الحد الأدنى القياسي للعمر السائد في العديد من البلدان على مستوى العالم. ومع ذلك، فإن الخلاف المحيط بسلامة الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي دفع مارك بونتينج، مدير استراتيجية السلامة عبر الإنترنت في Ofcom، إلى إصدار تحذير شديد اللهجة. وفي حواره مع راديو بي بي سي 4، أكد بونتينج أن Ofcom مستعدة لفرض غرامات على كيانات وسائل التواصل الاجتماعي التي تهمل إرشادات الهيئة التنظيمية بشأن سلامة الأطفال.
وأوضح بونتينج أنه مع التنفيذ الوشيك للقواعد الجديدة في العام المقبل، ستواجه الشركات المساءلة إذا فشلت في إثبات أنها اعتمدت تدابير بديلة كافية لحماية الأطفال. يأتي هذا الإعلان في أعقاب كشف ميتا عن مجموعة من التحسينات الأمنية التي تهدف إلى تعزيز حماية المستخدم، خاصة للجماهير الأصغر سناً، ضد مخاطر مثل "الابتزاز الجنسي" والتعامل غير السليم مع الصور الشخصية.
ويؤكد السيناريو الذي يتكشف على منعطف حاسم في الحوار بين شركات التكنولوجيا والهيئات التنظيمية فيما يتعلق بالسلامة على الإنترنت. ومع استمرار تطور المنصات الرقمية، فإن التركيز على حماية المستخدمين الضعفاء، وخاصة الأطفال، من المخاطر المحتملة عبر الإنترنت يظل مصدر قلق بالغ. ومع استعداد الأطر التنظيمية لتطبيق أكثر صرامة، تتعرض شركات مثل ميتا لضغوط متزايدة لضمان أن منصاتها ليست مجرد قنوات للاتصال ولكنها أيضاً ملاذات آمنة لجميع المستخدمين.
