ابتكار واقع افتراضي يتيح إمكانية إجراء المحادثات مع الأحباء "الموتى"
في قفزة مبتكرة نحو الحفاظ على الذكريات والموروثات، قام أرتور سيتشوف، وهو رجل أعمال في مجال التكنولوجيا، بتطوير أداة واقع افتراضي تسمى "Live Forever Mode" ردًا على تشخيص والده بالسرطان. تقوم التقنية بإنشاء صور رمزية رقمية تحاكي صوت الشخص وسلوكياته وحركاته من خلال مراقبتها لمدة ٣٠ دقيقة فقط. ويهدف هذا التطوير إلى تخليد الأفراد عبر الإنترنت، مما يسمح للأجيال القادمة بالتفاعل مع هذه الصور الرمزية كما لو كانوا يتحدثون مع الشخص نفسه.
في الثامنة والثلاثين من عمره، واجه سيتشوف الواقع المؤلم المتمثل في فقدان والده بسبب السرطان، وهو الوضع الذي دفعه إلى إيجاد طريقة لالتقاط جوهر أحبائه والحفاظ عليه. يستخدم "Live Forever Mode" الذكاء الاصطناعي لتحقيق ذلك، مما يوفر مظهرًا من الخلود لأولئك الذين يموتون. ويوضح سيتشوف: "يمكنك التعرف على الشخص، ويمكنك سماع صوته... ويمكنك التحدث معه حول مواضيع مختلفة، ويمكنك إدخال القليل من شخصيته إلى النظام".
ويجري حاليًا اختبار هذه التقنية في المقر الرئيسي لشركة Somnium Space في براغ، جمهورية التشيك. Somnium Space، وهي شركة تابعة لشركة سيتشوف، هي عبارة عن منصة ثلاثية الأبعاد يمكن الوصول إليها من خلال أجهزة الواقع الافتراضي. وفي هذا الكون الرقمي، يتفاعل المستخدمون كصور رمزية، مما يسمح لهم بممارسة الألعاب وإنشاء الأعمال الفنية وحضور الأحداث وتبادل السلع الافتراضية مع الآخرين.
لا تعمل هذه الأداة المبتكرة كمنصة للترفيه والإبداع فحسب، بل تمثل أيضًا شهادة على رغبة الإنسان في التواصل مع من نحبهم وتذكرهم، حتى بعد وفاتهم. بينما يخضع "Live Forever Mode" للاختبار، فإنه يحمل وعدًا بتغيير كيفية تعاملنا مع الخسارة وتذكر أولئك الذين تركوا بصمة لا تمحى في حياتنا.
إن الآثار المترتبة على هذه التكنولوجيا بعيدة المدى، حيث تقدم طريقة جديدة لتجربة الذكريات والتفاعل مع الماضي. ومع استمرار التطورات، يمكن لـ "Live Forever Mode" أن يعيد تعريف علاقتنا بالذاكرة والإرث، مما يوفر العزاء والشعور بالاستمرارية لأولئك الذين يحزنون على فقدان أحبائهم.
