الشباب يتبنون البساطة والاستدامة جراء الاتجاه الأساسي لقلة الاستهلاك على تيك توك
في عصر حيث غالباً ما تمجد وسائل التواصل الاجتماعي الاستهلاك المفرط، بدأت حركة جديدة تتجذر على تيك توك، بقيادة الشباب البالغين بهدف تحدي القاعدة. يُطلق على هذا الاتجاه "جوهر الاستهلاك الناقص"، ويؤكد على العيش بشكل متواضع، ويعرض مقاطع فيديو تعلم المشاهدين كيفية إصلاح الملابس، والاكتفاء بممتلكات أقل، وتبني أسلوب حياة بسيط. يكتسب هذا التحول نحو البساطة زخماً بين المستخدمين، مما يوفر بديلاً للمحتوى المادي المعتاد على المنصة.
وتشير الزيادة في عمليات البحث على جوجل عن "قلة الاستهلاك" في الولايات المتحدة إلى اهتمام متزايد بهذه الحركة، وخاصةً في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي والمخاوف البيئية. وتشير هذه الزيادة في الشعبية إلى أن المزيد من الأفراد أصبحوا على دراية بتأثيرات الإفراط في الاستهلاك. ومع ارتفاع معدلات التضخم ونمو الوعي البيئي، أصبحت جاذبية أسلوب الحياة الذي يعطي الأولوية للاستدامة والحصافة المالية أكثر وضوحاً.
ومن بين الأصوات التي سلطت الضوء على أهمية هذا الاتجاه، المحللة الفرنسية للسلوك الرقمي أنيسا إبرانشارد والمؤثرة الأمريكية كارا بيريز. وتشير إبرانشارد إلى تركيز هذا الاتجاه على الاعتدال، وتقارنه بالاستهلاك المستمر الذي يسود وسائل التواصل الاجتماعي. وتشير بيريز، المتخصصة في القضايا المالية والبيئية، إلى الضغوط المالية الناجمة عن التعرض المستمر للإعلانات والضغوط لمواكبة مجموعة متزايدة باستمرار من المنتجات.
إن الاتجاه السائد نحو قلة الاستهلاك ليس مجرد رد فعل على الضغوط المالية، بل إنه أيضاً بمثابة بيان ضد الضرر البيئي الناجم عن الإفراط في الإنتاج. وتجسد مقاطع الفيديو التي تعرض الملابس المستعملة والأثاث المعاد تدويره والمنتجات المصنوعة منزلياً رفضاً لثقافة الاستهلاك التي لا يمكن التخلص منها. وتدافع هذه الحركة عن جمال النقص وقيمة الأشياء التي تحمل تاريخاً شخصياً أو المصنوعة من مواد طبيعية.
ويأمل صناع المحتوى مثل الكاتبة البريطانية أندريا تشيونج، التي كتبت عن الموضة المستدامة، أن تمثل حركة قلة الاستهلاك تحولاً دائماً وليس مجرد اتجاه عابر.
