تونس في المرتبة الثامنة عربيا في مؤشر الذكاء الاصطناعي
حققت تونس تقدما ملحوظا في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث حصلت على المركز ٧١ عالميا والثامن عربيا، وفقا لأحدث نتائج مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي. يقيم الإصدار الخامس من هذا المؤشر تقدم ٨٣ دولة في تبني الذكاء الاصطناعي والتحقق منه وتطويره، باستخدام منهجية شاملة تضم ١٢٢ مؤشرا متنوعا. يتم تنظيم هذه المؤشرات في ثلاثة ركائز تحليلية رئيسية: التنفيذ والابتكار والاستثمار، مما يوفر رؤية واسعة النطاق لمشهد الذكاء الاصطناعي في كل دولة.
ويضع مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي، وهو مبادرة من شركة تورتويز ميديا، الولايات المتحدة والصين في الصدارة للعام الخامس على التوالي، مما يؤكد ريادتهما المستمرة في مجال الذكاء الاصطناعي. ومن ناحية أخرى، يرى العالم العربي أن المملكة العربية السعودية تتصدر المنطقة، حيث صعدت ١٧ مركزًا لتحتل المرتبة ١٤ عالمياً. وتعكس هذه القفزة التقدم الكبير في قدرات الذكاء الاصطناعي في المملكة وتؤكد نفوذها المتزايد في قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي.

وفي الوقت نفسه، حققت الإمارات العربية المتحدة تقدماً مذهلاً، حيث تقدمت ثمانية مراكز لتحتل المرتبة العشرين عالمياً. ورغم هذا التقدم، فقد انتقلت إلى المركز الثاني عربياً، بعد المملكة العربية السعودية. وتسلط مثل هذه التحولات الضوء على الطبيعة الديناميكية لتطور الذكاء الاصطناعي عبر الدول وتؤكد على الروح التنافسية بين البلدان في تسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي.
وتستمر سنغافورة في الحفاظ على مكانتها، حيث تحتفظ بالمركز الثالث عالميًا، مما يدل على قدرات المدينة الدولة القوية في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي أوروبا، تمكنت المملكة المتحدة من البقاء في المركز الرابع، وإن كان بفارق ضئيل، مما يُظهر حضورها القوي في مجال الذكاء الاصطناعي. ومن جانبها، شهدت فرنسا قفزة كبيرة إلى المركز الخامس عالمياً، ويعزى ذلك إلى النمو السريع لنظامها البيئي للذكاء الاصطناعي. ويعكس هذا الارتفاع الجهود المركزة التي تبذلها البلاد في رعاية الابتكار ودعم تطوير الذكاء الاصطناعي.
إن منهجية المؤشر لتقييم قدرة الذكاء الاصطناعي الوطنية مبتكرة وشاملة. فهي تأخذ في الاعتبار المقاييس المطلقة والنسبية لتوفير رؤية شاملة لقوة الذكاء الاصطناعي في أي بلد. يقيس جانب "الحجم" من التحليل إجمالي قدرة الذكاء الاصطناعي في أي بلد، مما يبرز هيمنة الولايات المتحدة والصين على الناتج العالمي. وعلى العكس من ذلك، يقيم جانب "الكثافة" قدرة الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بعدد سكان البلد أو حجمه الاقتصادي. وغالباً ما يؤدي هذا إلى احتلال الدول الأصغر مرتبة أعلى بسبب جهودها المركزة في الذكاء الاصطناعي، على الرغم من صغر اقتصاداتها أو عدد سكانها.
وفي الختام، يقدم مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي وجهات نظر ثاقبة حول كيفية تقدم البلدان في مجال الذكاء الاصطناعي. ولا تعكس التصنيفات الحالة الحالية لتطور الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء العالم فحسب، بل تعكس أيضاً الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدول للذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي للابتكار والنمو الاقتصادي في المستقبل. ويجسد موقف تونس، إلى جانب التقدم الملحوظ الذي أحرزته دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، الاعتراف الواسع النطاق بإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحويل مختلف القطاعات وتعزيز القدرة التنافسية الوطنية على الساحة العالمية.